وهذه العقيدة بهذه التسمية لم تعرف إلا بعد عصر المسيح بعدة قرون، يقول القس حنا الخضري: (إن أول شخص استعمل كلمة ثالوث في العقيدة المسيحية هو أسقف أنطاكية ولقد استعمل هذا الاصطلاح في صيغة غريبة وهي ثالوث الله) (1) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس: (إنه يظن أن أول من استعمل هذه الكلمة وصاغها هو ترتليان في القرن الثاني ثم إثناسيوس الذي وضع أساس هذه العقيدة التي قبلها مجمع نيقية عام 325 م ولقد تبلور ذلك الأساس على يد أغسطينوس في القرن الخامس الميلادي وصار القانون عقيدة الكنيسة الفعلية من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا) (2) .
فدل على أن هذه العقيدة لم تكن معروفة في العهود المتقدمة للنصرانية بل اخترعت اختراعا بعد ذلك متأثرين فيها بالديانات الوثنية - كما سيأتي - وإنما أخذت في التدرج والتكون حتى أصبحت جزءا رئيسا في الديانة المسيحية.
وقد تعرض الشيخ رشيد لأهم الأدلة التي يستدل بها النصارى في إثبات عقيدة التثليث، فمن ذلك ما نقله عن الدكتور بوست قوله: (أما مسألة التثليث فغير واضحة في العهد القديم كما في العهد الجديد وقد أشير إلى هذا كما في"تك1"حيث ورد فيه ذكر الله وروح الله الخ قابل"مز33"و"يو16/ 1 - 3"والحكمة الإلهية المشخصة في"أم ص 8"تقابل الكلمة في"يو ص1"وربما تشير إلى الأقنوم الثاني وتطلق نعوت القدير على كل أقنوم من هذه الأقانيم الثلاثة على حدته) (3) .
وإذا نظرنا إلى ما استدل به الدكتور بوست على صحة التثليث كما في إشاراته السابقة نجدها كما يلي:
ذكر أن نصوص التثليث في العهد القديم غير واضحة ثم أورد بعض الإشارات من العهد القديم وهي كما يلي:
(1) تاريخ الفكر المسيحي 1/ 463.
(2) قاموس الكتاب المقدس ص232.
(3) تفسير المنار 10/ 302.