فهرس الكتاب
وقيل بالمئات واعتمدت أربعا منها ليس فيها إلا قليل مما رووه عن من أقوال المسيح وأفعاله كما قال يوحنا في آخر إنجيله) (1) .
ب - بيان أن هذه العقيدة دخيلة على دين المسيح عليه السلام:
أشار الشيخ رشيد إلى أن عقيدة التثليث دخيلة على الديانة النصرانية، وأن المسيح وأتباعه على الحق لم يكونوا يدينون بها، فقال: (إن المعلوم من كلام الله الحق المبين، ومن بعض نصوص مايسميه النصارى بالأناجيل وغيره من كتب العهد الجديد، ومن روايات التاريخ الصحيح، أن المسيح عليه السلام وأتباعه كانوا موحدين لله تعالى مثله على عقيدة التوراة) (2) .
وقد استمر النصارى على دين التوحيد بعد رفع المسيح عليه السلام، قرابة السبعين عاما، ثم بعد ذلك أخذت المسيحية منحنى خطيرا، خصوصا بعد انتشار دعوة بولس، وأصبح النصارى - الطوائف الموحدة - بنظر الدولة الرومانية والكنيسة الرسمية عبارة عن هراطقة، وذلك لرفضهم عقيدة بولس اللاهوتية، وبدأت ضدهم مرحلة من الاضطهادات القمعية، إذ دمرت معابدهم، وأحرقت كتبهم إلا القليل الذي أدخل في نصوص الأناجيل لإسباغ صفة شرعية على تلك الكتابات, (3) وقد أبعد التوحيد بصفة رسمية وحلت محله الوثنية منذ دخول الإمبراطور قسطنطين في النصرانية.
يقول الشيخ رشيد: (وقد علم من التاريخ أن الملك قسطنطين مؤسس التثليث في هذه النصرانية قد نَكَّلَ بالموحدين الخُلَّص وشرد بهم من خلفهم وأن من بعده من خلفائه في كفالة هذا الدين الرسمي كانوا ينتقمون من الموحدين ويعاقبونهم، وإنما كان ذلك في الربع الثاني من
(1) تفسير المنار 10/ 305
(2) مجلة المنار 33/ 509
(3) رؤية في أصول المسيحية للبساتنة ص 134