فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1074

القرن الرابع، حتى صاروا يكتمون عقيدتهم، ويوصي بها بعضهم بعضًا ومن يأتي بعدهم) (1) .

وقد بين الشيخ رشيد أن مما يدل على أن هذه العقيدة مبتدعة في دين المسيح عليه السلام أنه لم ينقل عن أحد من الحواريين - فضلا عن المسيح نفسه - فقال: (مما قصَّه علينا كتاب الله تعالى من أخبار المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أنه كان له حواريون رضوا أن يكونوا أنصارًا له لم يذكر لنا أسماءهم ولا أنسابهم، وفي كتب النصارى أنه كان له تلاميذ اثنا عشر ذكرت أسماؤهم في الرسائل التي يسمونها الأناجيل، وليس فيها أنهم كانوا يدينون بالتثليث ولا أن هذا التثليث المعروف عن النصارى كان معروفًا عندهم، ولكن أشار إليه يوحنا وهو لم يكن منهم) (2) .

فهذه العقيدة لم ترد في ثلاثة من الأناجيل التي يؤمنون بها بغض النظر عمن تنسب إليه، إلا ما ورد في إنجيل يوحنا من ذكر إلى ألوهية المسيح، ولكنه لم يصرح بألوهية روح القدس, ولا بالتثليث, وقد تبين -فيما سبق- أن يوحنا كتب إنجيله باقتراح وإلحاح، وأن الغرض منه هو تقرير ألوهية المسيح، وقد صرح بذلك يوحنا بقوله: (وإنما كتبت هذه لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله ولتكون لكم إذا آمنتم الحياة باسمه) (3) (فلولا هذا الإقتراح والإلحاح لم كتب ولو لم يكتب لم تعرف هذه العقيدة [أي ألوهية المسيح] ، فثبت أن هذه العقيدة لم يذكرها المسيح نفسه في كلامه ولا دعا إليها أحد من تلاميذه الذين انتشروا في البلاد للدعوة إلى إنجيله ولم يعرفها أحد إلا في العشر العاشر من القرن الأول الذي كتب فيه يوحنا إنجيله هذا إن صح أن يوحنا الحواري هو الذي كتبه ولن يصح) (4) .

(1) مجلة المنار 33/ 510

(2) مجلة المنار 33/ 508.

(3) يوحنا 20/ 30.

(4) تفسير المنار 6/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت