فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1074

وذكر الشيخ رشيد أن هذه العقيدة لو لم تكن دخيلة على دين المسيح عليه السلام لما أهملها المسيح عليه السلام، واعتني بذكر الأخلاقيات والآداب, وأهمل ذكر الأمر الأهم في عقيدة النصارى، وهوالمتعلق بجناب الألوهية فيقول: (ولا يعقل أن يسكت المسيح وجميع تلاميذه عن هذه العقيدة إذا كانت هي أصل كما تزعم النصارى بل الذي تتوفر عليه الدواعي أن يقررها المسيح نفسه في كلامه ويجعلها تلاميذه أول ما يدعون إليه ويكررونه في أقوالهم ورسائلهم) (1) .

وقد ذكر الشيخ رشيد أثناء بيانه لطروء هذه العقيدة على دين المسيح، أن من الشواهد على ذلك، هو ما أنبأنا الله عز وجل في القرآن الكريم عن المسيح عليه السلام أنه سوف يخاطب الله تعالى يوم القيامة بقوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} (2) والقرآن الكريم هو الشاهد الحق الذي لم يحرف من كتب الله المنزلة على أنبيائه ورسله قد شهد بأن المسيح عليه السلام قد دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له يقول رشيد رضا:

(وحينئذ يعلم هؤلاء وغيرهم أن القرآن قد بيَّن على لسان محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ما خفي على أهل الكتاب من حقيقة دين المسيح، وأصله الذي هوالتوحيد وكونه كان نبيًّا رسولًا، وما غشي هذه العقيدة من تحريف وتبديل وتأويل وتحويل) (3) .

ج - الرد على عقيد التثليث ببيان مخالفتها للعقل:

من الأمور التي تدل ببطلان عقيدة التثليث هو مخالفتها للعقل, وأنها متناقضة في نفسها, حيث أن العقل لا يفهم المراد بقولهم: إن الله واحد في ثلاثة أشخاص وأن هؤلاء الثلاثة هم في الواقع واحد، فهذا الكلام يناقض بعضه بعضا، ولما أدر النصارى أن عدم إدراك العقل لهذه

(1) تفسير المنار 6/ 257.

(2) سورة المائدة آية 116.

(3) مجلة المنار 29/ 695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت