فهرس الكتاب
العقيدة يعد من أكبر المثالب عليها، قالوا بأن الثالوث الأقدس سر غامض ينبغي الإيمان به دون فهمه وإدراكه - كما سبق - (1)
فهذه دعوة صريحة لإهمال العقل بالكلية عند الإيمان بهذه العقيدة.
وقد بين الشيخ رشيد أن تعطيل العقول في معرفة الصحيح من السقيم من العقائد غير صحيح إطلاقا، بل لابد من إعمال العقل، وجعله يقود النفس إلى العقائد الصحيحة التي توافق العقول، ثم بعد ذلك يأتمر بأمر تلك العقائد، يقول الشيخ رشيد:
(هؤلاء المبشرون يدعوننا إلى البحث في الدين أو يدعوننا أن نؤمن بأن بعض الأنبياء إله كامل, وإنسان كامل, وأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة حقيقة, وإن كان العقل ينكر ذلك ويحيله وهو محل الإيمان ... فإن كانوا يبحثون لإظهار الحق لأجل اتباعه فيجعلوا العقل أصلا ويحكموه في الدلائل وإلا فبماذا يميز بين الحق والباطل إن قالوا كتب الدين نقول أولا: بماذا تثبت هذه الكتب؟ فإن قالوا بالعقل لزمكم أن العقل هو الأصل ولا يتأتى أن يحكم على صحة كتاب يشتمل على ما هو مستحيل عنده
وثانيا: إذا كانت كتب الأديان التي تناظرون فيها متفقة فالدين واحد وإلا فبماذا يرجح بعضها على بعض؟ أليس بالعقل الذي يبين أيها أهدى وأنهض بما يحتاج إليه البشر من الدين) (2) .
وهذا بين واضح (فإن العقل هو الذي دل علي صدق السمع وصحته وأن خبره مطابق لمخبره) (3) .
وإذا كان الأمر كذلك, فلو نظرنا في عقيدة التثليث على وجه الخصوص وغيرها من العقائد التي يؤمن بها النصارى بوجه عام, لرأينا مخالفتها للعقل بل وتقف بالضد منه, لذلك
(1) انظر مطلب: بيان عقيدة التثليث عند النصارى ص من هذا البحث.
(2) مجلة المنار 4/ 412.
(3) درء تعارض العقل والنقل 1/ 170.