فهرس الكتاب
ادعوا أن عقائدهم أسرار ينبغي الإيمان بها دون إدراكها, يقول الشيخ رشيد (فإذا حكمنا عاقلا لم يسبق له تقليد المسلمين ولا تقليد النصارى في الدين وكلفناه أن ينظر أي الدينين استكمل المقاصد التي لابد أن تتوفر في أي دين وهي تصحيح العقائد وتهذيب الأخلاق والأعمال الحسنة فبماذا يجكم؟) .
ثم ذكر رحمه الله -في مقارنة عابرة - أن المسلين يبنون أمور الاعتقاد على الأدلة المستيقنة عندهم، ثم قال عن النصارى: (ويرى المسيحيين مجمعين على أن أصل اعتقادهم فوق العقل وأنه يحكم باستحالته وعدم إمكان ثبوته ولا شك أن هذا العاقل يحكم بأن عقائد المسلمين هي الحقة الصحيحة) (1) .
وقد أورد الشيخ رحمه الله قصة نقلها عن الشيخ رحمت الله الهندي توضح أن هذه العقيدة غير معقولة لدى النصارى فقال: (وقد أورد صاحب إظهار الحق الحكاية الآتية في بيان تخبطهم في هذه المسألة قال نقل أنه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم بعض القسيسسن العقائد الضرورية سيما عقيدة التثليث وكانوا في خدمته فجاء محب من أحباء هذا القسيس وسأله عمن تنصر فقال ثلاثة أشخاص تنصروا فسأل هذا المحب هل تعلموا شيئا من العقائد الضرورية فقال نعم وطلب واحدا منهم ليرى محبه فسأله عن عقيدة التثليث فقال إنك علمتني أن الآلهة ثلاثة أحدهم الذي هو في السماء والثاني الذي تولد من بطن مريم العذراء والثالث الذي نزل في صورة الحمامة على الإله الثاني بعد ما صار ابن ثلاثين سنة فغضب القسيس وطرده وقال هذا مجهول ثم طلب الآخر منهم وسأله فقال إنك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إلهان فغضب عليه القسيس أيضا وطرده ثم طلب الثالث وكان ذكيا بالنسبة إلى الأوليين وحريصا في حفظ العقائد فسأله فقال يا مولاي حفظت ما علمتني حفظا جيدا وفهمت فهما
(1) مجلة المنار 4/ 411.