فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1074

وعلى الرغم من أن الشيخ رشيد قد اكتفى بما سبق في رده على نصوص العهد القديم التي استدلوا بها لإثبات عقيدة التثليث - وهو لا شك كاف في بيان فساد استدلالهم - إلا أنني أجد الحاجة ماسة للرد على أهم تلك الأدلة بشيء من التفصيل، وهي كما يلي:

أولا: ما ورد في سفر التكوين (في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله يرف على وجه المياه) (1) ويزعمون على أنه يدل على التثليث لما يلي:

1.أن النص العبري في قوله (خلق الله) جاء بصيغة الجمع (ألوهيم) أي الآلهة وهذا يدل على التثليث.

2.استدلوا على ألوهية الأقنوم الثالث وهو الروح القدس بقول النص السابق: (وروح الله يرف) ويزعمون أن هذا يشير إلى اشتراكه في خلق الكائنات (2) .

ثانيا: استدلوا بما ورد في المزامير قوله (بكلمة الرب صنعت السموات وبروح فمه صنع كل جيشها) (3) .

ولا شك أن ما استدلوا به لا يشير إلى أدنى إشارة إلى التثليث وذلك لما يلي:

أولا: أما استدلالهم بلفظ الجمع على التثليث فهو لا يدل على التثليث لما يلي:

1.أن الله تعالى لم يذكر خالقًا شاركه بالخلق، أو كان واسطة تم الخلق من خلاله، وفي سفر إشعياء"هكذا يقول الله الرب خالق السموات" (4) ، كما وقد قال بولس وبرنابا لأهل مدينة"لسترة":"نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء"

(1) تكوين 1/ 3.

(2) انظر: علم اللاهوت النظامي ص 288 وكتاب: الله جل جلاله واحد أم ثلاثة لمنقذ محمود السقار ص 161.

(3) في مزمور 33/ 6.

(4) إشعيا 42/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت