فهرس الكتاب
والأرض والبحر وكل ما فيها" (1) فلم يذكر الكتاب خالقًا سوى الله العظيم، دون بقية الآلهة - بزعمهم -،فدل على أن الله تعالى هو الإله الواحد المختص بصفات الألوهية."
2.أما ما أسموه بإشارات التوراة من جمع لفظ (آلهة) على التثليث، فهي في الواقع محض تمحل لا تقبله الأذواق السليمة، ولا ترتضيه دلالات الكلام وتناسق السياق
فغاية ما يمكن أن تدل عليه هذه النصوص تعدد الآلهة، من غير تحديد لها بالتثليث أو التربيع أو غيره.
ولكن الصحيح هو أن الجمع الوارد في مثل قوله: (ألوهيم) هو جمع تعظيم لا يفيد الكثرة، وقد اعتادت الأمم التعبير عن عظمائها باستخدام جمع التعظيم، فيقول الواحد: نحن، ورأينا، وأمرنا، ومقصده نفسه، ولا يفهم منه مستمع أنه يتحدث عن ذاته وأقانيمه الأخرى
واستخدام صيغة الجمع للتعظيم لا العدد معروف حتى في الكتاب المقدس، وله صور منها قصة المرأة العرافة التي رأت روح صموئيل بعد وفاته، فعبرت عنه باستخدام صيغة الجمع، تقول التوراة:"فلما رأت المرأة صموئيل صرخت بصوت عظيم .. فقالت المرأة لشاول: رأيت آلهة يصعدون من الأرض، فقال لها: ما هي صورته؟ فقالت: رجل شيخ صاعد، وهو مغطي بجبّة. فعلم شاول أنه صموئيل" (2) فقد كانت تتحدث عن صموئيل، لقد رأته على هيئة رجل شيخ، وتستخدم مع ذلك صيغة الجمع (آلهة) ، فالجمع لا يفيد العدد بالضرورة، بل هو جمع التعظيم.
وعندما عبد بنو إسرائيل العجل، وهو واحد سمته التوراة آلهة مستخدمة صيغة الجمع في ثلاثة مواضع، تقول:"فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالإزميل، وصنعه عجلًا مسبوكًا، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر ... صنعوا لهم عجلًا مسبوكًا، وسجدوا"
(1) أعمال 14/ 15.
(2) صموئيل الأول 28/ 12 - 14.