فهرس الكتاب
وعقيدة الصلب والفداء لها أهمية عظمى في الدين النصراني ولا أعتقد أنه من الخطأ إذا قلنا إن هذه العقيدة تعد الأساس التي تبنى عليها جميع عقائد النصارى حتى إنهم جعلوا فعل الأعمال الصالحة لا يرتقي أبدا لدرجة تلك العقيدة يقول القس عوض سمعان (بما أننا لا نستطيع بالصلاة والصوم والتوبة والأعمال الصالحة أن نفي مطالب الله وقداسته التي لا حد لها ... لابد من الفداء أو التعويض أو بالحري لابد من إيفاء مطالب عدالة الله وقداسته بواسطة كائن عوضا عنه) (1) .
يقول المهتدي عبد الأحد داود مبينا أهميتها لدى النصارى: (فإن الصليب في نظر النصارى ومن حيث تمثيله هو أس قواعد الدين أي أن النصرانية قائمة على الصليب فالصليب عندهم مذبح عليه ذبح المعصوم والصليب في زعمهم أكبر واقعة فجيعة في الكائنات والصليب أساس الكنيسة تماما فالصليب عماد الإنجيل كما أن الصليب في اعتقادهم علامة يوم الحشر فالذي يؤمن به لا يهلك أبدا بل تكون له الحياة الأبدية) لذلك فالذي لايؤمن به لا تقبل عبادته ويعد رافظا ومرتدا لدى كل الكنائس (2) .
يقول الشيخ أحمد ديدات موضحا أهمية تلك العقيدة لدى النصارى: (إن وفاة عيسى على الصليب هي عصب كل العقيدة المسيحية إن كل النظريات المسيحية عن الله وعن الخليقة وعن الخطيئة وعن الموت تستمد محورها أن المسيح المصلوب وكل النظريات المسيحية عن التاريخ وعن الكنيسة وعن الإيمان وعن التطهر وعن المستقبل وعن الأمل إنما تنبع من المسيح المصلوب) (3) .
(1) كفارة المسيح ص 70.
(2) الإنجيل والصلب.
(3) مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والإفتراء ترجمة علي الجوهري ص 10.