فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1074

وإذا كان عدم فعل الخطيئة هو الذي أهل المسيح عليه السلام لفداء البشر بزعمهم, فإن يوحنا المعمدان هو أحق بذلك الفداء من المسيح عليهما السلام, لأنه لم يفتر النصارى عليه أي خطيئة, وفي ذلك يقول الشيخ رشيد رضا: (فإن يوحنا المعمدان - يحي بن زكريا عليهما السلام - لم يوصم بخطيئة قط بل شهدت له أناجيلهم بما يدل على أنه كان أعظم في عصمته ففي إنجيل لوقا"إنه يكون عظيما أمام الرب، وخمرا ومسكرا لا يشرب ومن بطن أمه يمتليء بروح القدس"(1) وفيه"كانت يد الرب معه" (2) وقال المسيح فيه"الحق أقول لكم إنه لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (3) ثم قال فيه"جاء يوحنا لايأكل ولا يشرب فيقولون فيه شيطان وجاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب العشارين والخطاة" (4 ) ) (5) .

رابعا: بيان أن عقيدة الصلب والفداء مأخوذة من الديانات الوثنية:

إن عقيدة الصلب والفداء - كمثيلاتها - مقتبسة من الديانات الوثنية القديمة التي أدخلت ضمن عقائد الديانة المسيحية المحرفة, يقول"فرازر"وهو عالم مسيحي كبير في مجال الأديان: (كانت العادة في العصور القديمة أن يقدم حاكم المدينة أو البلد ابنه المحبوب ليموت عن الناس جميعا إذا ما هدد خطر ما المدينة أو البلد ليكون فدية عنهم للشياطين المنتقمة) ثم قال: (فإننا نعجب ... لتطور هذه الفكرة التي حولت عقيدة كبش الفداء الباطلة إلى تصور رفيع بأن الإله يموت ليمح ذنوب الدنيا كلها) (6) .

(1) لوقا 1/ 65.

(2) لوقا 1/ 66.

(3) متى.

(4) متى 11/ 11 - 19.

(5) الوحي المحمدي ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت