فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1074

وأما لوقا فقد صرح بأن الذي تبع المسيح هو بطرس, ولكن تبعه عن بعد ثم ذهب بعد ذلك, (1) وأما يوحنا فصرح بأن الذي تبعه اثنان من بين جميع التلاميذ, وهو سمعان بطرس ومعه تلميذ آخر (2) .

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى ذلك بقوله: (كتاب تلك الأناجيل لم يكونوا شهود عيان, فضلا عن تلاميذ المسيح الذين اتفقوا على هروبهم, واختلفوا اختلافا متباينا في تعيين من اتبع المسيح أثناء اقتياده بعد القبض عليه, وكذلك في مدة وقت مكوثه في ذلك)

فلو افترضنا صحة تلك الحادثة فإن هذا مما لا يثبت به التواتر لما يلي:

1 -لأنه يخالف الشرط الذي يثبت به صحة التواتر - المتقدم -.

2 -لأن إنجيلين من ثلاثة أناجيل - هي التي أثبتت صحة اتباع المسيح من قبل أحد تلاميذه - صرحت بأن ذلك التلميذ الذي تبع المسيح قد عدل عن اتباع المسيح بعد وقت قصير من بدايته بخلاف إنجيل يوحنا الذي صمت عن ذكر ذلك.

وعندما حانت ساعة الصلب لم يكن هنالك إلا أعداء المسيح من اليهود وغيرهم, وكانوا مغتبطين بصلبه, وقد أخذ النصارى هذه القصة من أفواههم, ثم ادعوا تواترها, ولا يؤمن التحريف من قبل اليهود الذين هم المصدر الوحيد لحادثة الصلب.

غير أن بعض الأناجيل تذكر أنه كان هناك (نساء كثيرات بنظرن من بعيد ... ) (3) ولكن هذا لا يعتبر دليلا صحيحا على صحة التواتر, فإن وقوفهن عن بعد تحول دون رؤية وجه المصلوب بدقة, ولا نعلم مقدار ذلك البعد, مع أن المرجح أن تلك النسوة كانوا يقفون على مسافة بعيدة جدا , وذلك لخوفهن من اليهود ,لأن اليهود كانوا يطلبون كل يمت للمسيح

(1) انظر إنجيل لوقا 22/ 54 - 62 حيث يقول (وكان بطرس يتبعه عن بعد ... فخرج وبكى بكاء مرا) .

(2) انظر يوحنا 18/ 15.

(3) متى 27/ 55 ومرقس 15/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت