فهرس الكتاب
بصله, بالإضافة إلى أن التطلع لمشاهدة مثل هذه الوقائع معهود من الناس في كل زمان ومكان, فلا يمكن اعتبار ذلك دليلا موثقا لتلك الحادثة.
وبعد أن وضع المسيح في القبر لم تأت إلا امرأتين من النساء (وكانت هناك مريم المجدلية ومريم الأخرى جالستين تجاه القبر) (1) .
والملاحظ أن الأناجيل الأربعة تكاد تكون متفقة على شاهد واحد لمعظم أحداث صلب المسيح بزعمهم وكذلك قيامته وهذا الشاهد هو مريم المجدلية (2) ومريم هذه هي تلك المرأة التي (خرج منها سبعة شياطين) (3) والتي حامت حولها بعض الشائعات بأنها زانية (4)
وأما تلاميذ المسيح فلم يكونوا من بين الحاضرين لوقائع الصلب, ولم تذكر الأناجيل أنهم أتوا قبر المسيح ولو أتى أحدهم إلى القرب لتبارت الأناجيل في نقل تلك القصة واختلاق عدد من الأساطير حولها ,فمن هنا يتضح لنا أن تلاميذ المسيح الحقيقيين ما كانوا ينتظرون موته وقيامته, حتى يسارعوا في المجيء إليه, وهم الذين يفدون المسيح بأرواحهم (5) .
-الشبهة الثانية: من ضمن الشبه التي ذكرها الشيخ رشيد في إثباتهم عقيدة الصلب والفداء هو قولهم: إنه لو لم تكن هذه القصة متواترة متفقا عليها لوجد فيهم من أنكرها، كما وجدت فيهم فرق خالفت الجمهور في أصول عقائده كالتثليث ولم تخالفه في هذه العقيدة, ويدخل ضمن هذه الشبهة قولهم بأن الصلب مجمع عليه منذ عهد المسيح (6) .
(1) متى 27/ 61.
(2) انظر متى 28/ 1 وما بعدها ولوقا 24/ 10 ومرقس 16/ 1 وما بعدها ويوحنا 20/ 1.
(3) لوقا2/ 8 ومرقس 16 (/) 9.
(4) انظر قاموس الكتاب المقدس ص856.
(5) كما ورد في إنجيل يوحنا عن بطرس قوله للمسيح 13/ 37 (أنا مستعد أن أموت في سبيلك) .
(6) انظر: تفسير المنار6/ 28.