فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1074

الرد عليها:

بين الشيخ رشيد أن ادعاء النصارى بأن الصلب مجمع عليه عند جميع النصارى منذ زمن المسيح محض كذب وافتراء, وأن التاريخ يشهد على ذلك, فقد وجدت كثير من الفرق التي نفت وقوع الصلب على المسيح عليه السلام.

ثم ذكر كثيرا من فرق النصارى التي أنكرت وقوع حادثة الصلب, فقال: (والجواب عن هذا عسير لمن يجهل تاريخهم, يسير على المطلع عليه, فقد أنكر الصلب منهم فرقة السير نثيين, والتاتيانوسيين, أتباع تاتيانوس تلميذ يوستينوس الشهيد, وقال فوتيوس أنه قرأ كتابا يسمى رحلة الرسل فيه أخبار بطرس ويوحنا وأندرواس وتوما وبولس, ومما قرأه فيه: إن المسيح لم يصلب ولكن صلب غيره, وقد ضحك بذلك من صالبيه) (1) .

وهناك الكثير من الفرق سوى ما ذكرها الشيخ رشيد - فيما سبق - تنفي وقوع الصلب على المسيح كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن البغدادي (2) : (منها فرقة: الساطرينوسيون والكاربوكراتيون والمركبونيون والبارديسيانيون والتاتبانيسيون والمانيسون والبارسكاليونيون والبوليسيون وكذلك فرقة الدوسيتية والمرسيونية والفلنطانيائية وهؤلاء مع كثيرين غيرهم لم يسلموا بوجه من الوجوه أن المسيح سمر فعلا ومات على الصليب حتى استخفوا بالصلب والصليب وهذا كله مقرر في تاريخ"موسيهيم"الشهير الذي يدرس في مدارس اللاهوت الإنجيلية) (3) .

ولم يكن نفي الصلب مقتصرا على تلك الفرق القديمة, بل قال به كثير من علماء النصارى المعتبرين من المتأخرين, يقول الشيخ عبد الرحمن البغدادي: (يقول الموسيو"أرتست"

(1) تفسير المنار6/ 29.

(2) هو عبد الرحمن بن سليم بن عبد الرحمن البغدادي المعروف بالباجه جي زاده ولد سنة 1248هـ - 1832م توفي سنة 1330هـ - 1911 م بحاثة حنفي، من أعيان العراق موصلي الاصل. ولد وعاش ومات ببغداد. كان رئيسا لمحكمتها التجارية. وانتخبته نائبا في المجلس العثماني صنف كتاب الفارق بين المخلوق والخالق. انظر: الأعلام للزركلي3/ 307.

(3) انظر الفارق بين المخلوق والخالق 2/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت