فهرس الكتاب
وقد ذكر برنابا في أول إنجيله أنه ألفه ليرد به على بولس الضال (1) ,وقد ذكر في هذا الإنجيل أن المسيح عليه السلام لم يصلب بل شبه لهم (2) فلو بقيت تلك الأناجيل لكانت أبرز دليل على عدم صحة القول بتواتر الصلب.
ومما يدل على ذلك هو أن هذه الدعوى واجهت مقاومة شرسة منذ ظهورها, لذلك كرر بولس في رسائله التحذير من أولئك المعارضين لدعوته فيقول: (وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ) (3) وكذلك يقول (فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا) (4) .
فدل هذا على أن هناك من يعارض دعوة هذا الرجل بكل قوة، وإلا فإنه لم يكن هناك داع لأن يدعوهم إلى الثبات, ولا شك أن ذلك كان من قبل أتباع المسيح الحقيقيين من حوارييه وتلاميذه. فتبين أن دعوى اتفاق طوائف النصارى على الإيمان بصلب المسيح غير صحيح إطلاقا.
ومع ذلك فإننا نقول: إن القول بواقعة الصلب مما لا ننكره, ولكن السؤال المهم هو:
هل ذلك المصلوب هو المسيح عليه السلام؟.
هنا محك الحقيقة الذي ينبغي أن يتجلى, فلا خلاف يذكر في حدوث واقعة الصلب, وإنما الاختلاف واقع في ذات المصلوب, أما المسيح عليه السلام: ژ ? چ چ چ چ ? ? ژ (5) .
(1) انظر: مقدمة إنجيل برنابا فقرة.
(2) برنابا 215/ 1.
(3) رومة 16/ 17.
(4) تسالونيكي 2/ 16.
(5) سورة النساء آية 175.