فهرس الكتاب
-الشبهة الثالثة: من الشبه التي ذكرها الشيخ رشيد هو قولهم إن الأناجيل ورسائل العهد الجديد قد أثبتت الصلب, وهي كتب مقدسة معصومة من الخطأ, فوجب اعتقاد ما أثبتته (1) .
الرد عليها:
بين الشيخ رشيد أن هذه الشبهة تعتمد على عصمة كتبهم التي يقدسونها, فقبول هذه الدعوى متوقف على صحة تلك الكتب, وقد تبين فيما سبق بيان تحريف الأناجيل وانقطاع أسانيدها وجهالة مؤلفيها (2) ,وتبين أن قصة الصلب في تلك الأناجيل متناقضة تمام التناقض في سرد قصة الصلب, وأن ذلك مما يضطرهم إلى تغليب إحدى الروايات على بقية الروايات الأخرى, وهذا يعني الحكم بكذب بقية الروايات, وعدم عصمتها وعدم عصمة كاتبيها.
فيقول: (ونحن نقول:
أولا: لا دليل على عصمة هذه الكتب ولا على أن كاتبيها كانوا معصومين.
وثانيا: لا دليل على نسبتها إلى من نسبت إليهم لأنها غير متواترة.
وثالثا: إنها معارضة بأمثالها كإنجيل برنابا, وترجيحهم إياها على هذا الإنجيل لا يصح مرجحا عندنا, لأنهم اتبعوا في اعتمادها تلك المجامع التي لا ثقة لنا بأهلها ولا كانوا معصومين عندهم ولا عندنا.
ورابعا: إنها متعارضة في قصة الصلب وفي غيرها.
وخامسا: إنها معارضة بالقرآن العزيز وهو الكتاب الإلهي الذي ثبت نقله بالتواتر الصحيح دون غيره, فقصارى تلك الكتب أن تفيد الظن بالقرائن, كما قال تعالى {مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (3) والقرآن قطعي فوجب تقديمه لأنه يفيد العلم القطعي.
(1) تفسير المنار 6/ 29.
(2) انظر مبحث التحريف في الأناجيل ص ... من هذا البحث.
(3) سورة النساء آية 157.