فهرس الكتاب
إن بعض المسلمين يصدقون دعاة النصرانية ومجادليهم من زعمهم أن هذه الأناجيل محفوظة عندهم في عهد المسيح إلى الآن وإنها مسلمة عند جميع فرقهم ومعروفة عند غيرهم فلم يكن يختلف فيها اثنان, ولكن من طالع كتبهم التاريخية والدينية يعلم أن هذه الدعوى باطلة) (1) .
فهذه الأمور الخمسة التي ذكرها الشيخ رشيد تبطل دعوى القول بثبوت قصة الصلب لورودها في الأناجيل, وقد سلط الشيخ رشيد الضوء على الأمر الرابع - لتقدم الأدلة الثلاثة - في رده على هذه الشبهة وهو بيان تناقض قصة الصلب في الأناجيل ,وذلك ليتبين بطلان رواياتها وأنه لا يمكن الاعتماد عليها في إثبات تلك الواقعة, يقول محمد مجدي مرجان: (إننا نلاحظ بين بعض الأناجيل تناقضا كبيرا في سرد أحداث الرواية وذكر الحوادث بعضهم يقتصد وبعضهم يبالغ بعضهم يأتي بحدث أو حديث لا يذكره غيره أو يذكره على نحو مغير حتى عذاب عيسى قد اختلفوا فيه بعضهم يتمادى في ذكر آلامه وأحزانه وبعضهم اقتصد في التعذيب وقتر في التأنيب) (2) .
ولا شك أن الأناجيل تعد المصدر الوحيد - للنصارى - لوقائع محاكمة المسيح وصلبه, فليس هناك أي مؤرخ أو كاتب يهودي أو وثني ذكر وقائع محاكمة المسيح وصلبه (3) .
مع أن اليهود هم الذين عاينوا صلبه بخلاف كتاب الأناجيل الذين لم يشاهدوه - كما تقدم - ومع ذلك, فإن هناك تناقضات كثيرة فيما بين هذه الأناجيل, ومن ذلك ما ذكره الشيخ رشيد من الشواهد على ذلك فقال: (ومن الشواهد على التعارض والتناقض في قصة الصلب, منها أصل هذه العقيدة إن المسيح بذل نفسه باختياره فداء وكفارة عن البشر, مع أن هذه الأناجيل تصرح بأنه حزن واكتئب عند ما شعر بقرب أجله وطلب من الله أن يصرف عنه هذه الكأس, ففي متى (ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب فقال لهم نفسي
(1) تفسير المنار 6/ 30.
(2) المسيح إنسان أم إله ص 118.
(3) انظر صلب المسيح ومسؤولية اليهود لنصري سلهب ص 22.