فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1074

حزينة جدا حتى الموت امكثوا هنا واسهروا معي ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت ... فمضى أيضا ثانية وصلى قائلا: يا أبتاه إن لم يكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها فلتكن مشيئتك) (1) .

وقد ذكر الشيخ رشيد من المتناقضات الحاصلة في واقعة الصلب (مسألة اللصين, اللذين قالوا إنهما صلبا معه, قال مرقس:"وصلبوا معه لصين واحدا عن يمينه وآخر عن يساره فتم الكتاب القائل: وأحصي مع أثمة"إلى أن قال:"واللذان صلبا معه كانا يعيرانه"(2) وكذلك متى (3) ,وأما لوقا فقد سمى الرجلين اللذين صلبا معه مذنبين, ولكنه قال:"وكان واحد من"

(1) تقدم أن عقيدة النصارى هي أن المسيح عليه السلام صلب وأهين وعذب وتحمل الآلام طائعا مختارا وذلك لفداء البشرية ولكن الأناجيل تخالف هذا المفهوم تمام المخالفة إذ أنها تصور المسيح في صورة الخائف الوجل الذي ما فتيء يدعوا الله ويحث تلاميذه على الدعاء أن ي نجيه من كيد اليهود كما ورد في إنجيل متى حيث أن المسيح يقول لتلاميذه 26/ 37 - 41 (نفسي حزينة حتى الموت انتظروا هنا واسهروا معي وابتعد عنهم قليلا وارتمى على وجهه وصلى فقال: إن أمكن يا أبي فلتعبر عني هذه الكأس .... ورجع إلى التلاميذ فوجدهم نياما فقال لبطرس: أهكذا لا تقدرون أن تسهروا معي ساعة واحدة اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة) أما لوقا فيصوره بصورة الخائف الذي بلغ به خوفه كل مبلغ حيث يقول 22/ 44 (وكان عرقه مثل قطرات الدم تتساقط على الأرض) فما معنى هذا الخوف والوجل الكبيرين إذا كان كما يقول النصارى أنه صلب طائعا مختارا؟ فتبين هنا بطلان قولهم بنصوص كتابهم المقدس فإذا كان المسيح إلها حقا فلا بد أن لديه علم مسبق بذلك الفداء فما معنى كل هذا البكاء والخوف وإذا لم يكن لديه علم مسبق فبهذا يكون في مصاف المخلوقات إذ أن الجهل ليس من صفات الخالق عز وجل (ولو كانت تلك هي خطة الله ومشيئته من أجل الخلاص فإنها إذن خطة ومشيئة لا قلب لها كانت عملية اغتيال بالدرجة الأولى ولم تكن خلاصا قائما على أساس من تضحية تطوعية) مسألة صلب المسيح لأحمد ديدات ص 40.

(2) مرقس 15/ 32.

(3) متى 27/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت