فهرس الكتاب
المذنبين المعلقين معه يجدف (1) عليه قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا فأجاب الآخر وانتهره"الخ (2) وفيه أن المسيح بشر هذا بأنه يكون معه في الفردوس في ذلك اليوم, فكانت نبوة الكتاب (3) أنه يصلب مع أثمة, بصيغة الجمع, ثم كان الجمع اثنين, ولا بأس بذلك, ولكن كيف يقول اثنان من الإنجيليين المعصومين على رأيهم: إن الذي عيره وأهانه هو أحدهما, والآخران وهما مثله في عصمته يقولان بل كلاهما عيراه!؟"
ومثل هذه المخالفات والمعارضات في هذه القصة كثيرة, ومن أظهرها مسألة دفنه ليلة السبت, وقيامه من القبر قبل فجر يوم الأحد, مع أن البشارة أنه يكون في بطن الأرض ثلاثة
(1) وقد اختلفت الأناجيل في سردها لأحداث هذه الوقعة فنرى في النص الذي ذكره الشيخ رحمه الله أن المسيح عليه السلام أخذ معه بطرس وابني زبدي يعقوب ويوحنا وهو ماذكره متى ومرقس 14/ 32 بينما نرى نفس الموقف في إنجيل لوقا مغاير لما عليه إنجيلي متى ومرقس حيث يذكر لوقا أن المسيح عليه السلام حث تلاميذه على الصلاة كي لا يدخلوا في التجربة ثم انفصل عنهم وكان منفرد يقول لوقا 22/ 39 - 46 (وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُ. 40وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: (( صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ 41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلًا: َا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَاسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. 45ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ. 46فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ) . بينما نجد أن إنجيل يوحنا لم يذكر انفراد المسيح عليه السلام بنفسه ولا مع تلاميذه بل يذكر أنه اجتمع مع تلاميذه فيقول 18/ 1 - 4 (1قَالَ يَسُوعُ هَذَا وَخَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ إِلَى عَبْرِ وَادِي قَدْرُونَ، حَيْثُ كَانَ بُسْتَانٌ دَخَلَهُ هُوَ وَتلاَمِيذُهُ. 2وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيرًا مَعَ تَلاَمِيذِهِ. 3فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّامًا مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. 4فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَاتِي عَلَيْهِ) .
(2) لوقا23/ 39 - 43.
(3) قال الشيخ رشيد: إن المراد بنبوة الكتاب هنا ما جاء في سفر أشعيا.