فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1074

هذه بعض الاختلافات التي أشار إليها الشيخ رشيد مما احتوت عليه تلك القصة الأسطورية, مما يبين عدم الثقة بنقل تلك الأناجيل, مما يستلزم عدم تصديق أحداث تلك القصة برمتها.

-الشبهة الرابعة: قولهم: إن كتب العهد العتيق قد بشرت بمسألة الصلب ونوهت (1)

الرد عليها:

إن الملاحظ أن النصارى كثيرا ما يستدلون بنصوص العهد القديم التي يزعمون أنها تشير إلى صحة معتقداتهم, ومن تلك العقائد عقيدة الصلب والفداء.

وقد بين الشيخ رشيد أنهم في استدلالاتهم من العهد القديم يتركون نصوص العهد القديم التي تدل دلالة واضحة على بطلان اعتقادهم, ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله, على الرغم من عدم انطباق نصوصه على حادثة الصلب فيقول: (ونحن نقول إن هذا غير مسلم, بل أنتم الذين تأولتم عبارات من تلك الكتب وجعلتموها مشيرة إلى هذه القصة, أو كما قال السيد جمال الدين(2) إنكم فصلتم قميصا من تلك الكتب ألبستموها للمسيح. كما إنكم تدعون إن الذبائح الوثنية كانوا يشيرون بها إلى صلب المسيح فكأن جميع خرافات البشر وعباداتهم حجج لكم على عقيدتكم هذه, وإن كانوا قد سبقوكم إلى مثلها, على أن كثيرا من تلك العبارات حجة عليكم لا لكم, كما هو مبسوط في محله) (3) .

والحق أن يقال: إن كتب العهد القديم لا تدل على التنبؤ بواقعة الصلب, بل تدل على بطلان أساس عقيدة الصلب والفداء, وذلك لأنه قد ورد في نصوص العهد القديم التصريح بأن الإنسان لا يحمل خطيئة غيره, بل يحمل خطيئته فقط, فقد ورد في سفر إرميا: (لا يقال بعد

(1) تفسير المنار 6/ 31.

(2) جمال الدين الافغاني: هو محمد بن صفدر المكي لم تعرف سنة ولادته وهو فقيه حنفي، له اشتغال بالتاريخ من أهل مكة كان مفتيها ورئيس المدرسين بها له كتب، منها: الفرج بعد الشدة، في تاريخ جدة توفي سنة 1284هـ -1767م. انظر: الأعلام للزركلي 2/ 135.

(3) تفسير المنار 6/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت