فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1074

ومن ذلك قصة هابيل وقابيل ابني آدم، فقد ففرق الله تعالى في المعاملة بينهما, فقد (رضي الله عن هابيل وتقبل منه ذبيحته وسخط على قابيل ورفض قربانه وأعلن لهما أن الجزاء على قدر العمل وأن صلاح هابيل سيدخله الجنة وإثم قابيل سيدخله النار ... يحدثنا سفر التكوين عن هذه الحادثة فيقول".. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قابيل وقربانه لم ينظر فاغتاظ قابيل جدا وسقط على وجهه .. ) (1) ."

فقد فرق الله في المعاملة والجزاء بين ولدي آدم كل حسب عمله, ولو كانت الخطيئة متوارثة لكان جزاء ولدي آدم واحد, ولما كان هناك مبرر للرضى عن هذا والسخط على ذاك, وإنما هي العدالة الإلهية, لا تأخذ البريء بجريرة الآثم وإنما تعطي كل ذي حق حقه (2) .

ومن الأمثلة التي تدل على ذلك أيضا, ما ورد في التوراة في قصة نوح, أن الله - عز وجل - أهلك الأشرار, ونجاه هو والذين آمنوا معه, ووصفه الله تعالى بأنه رجل بار وأنه مع الله (3) .

وتجدر الإشارة إلى أن كتاب الأناجيل ومترجميه عند ما اقتبسوا بعض نصوص العهد القديم ليستدلوا بها على صحة الصلب والفداء وغيرها من العقائد, حرفوا بعض الكلمات التي وردت في العهد القديم, بأن ذكروها مخالفة لحقيقتها لمحاولة تطويع النص لخدمة أغراضهم, بالإضافة إلى استدلالهم بنبوات متقدمة وجعلوها للمسيح عليه السلام.

ومن ذلك تحريفهم - على سبيل المثال - ماورد في إنجيل متى (لكي يتم ما قيل بأشعيا النبي القائل هو ذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي .. ) (4) .

وبمقابلة ذلك بما ورد في سفر أشعيا يقول: (هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي) (5) .

(1) انظر المسيح إنسان أم إله ص 128 والنص في سفر التكوين 4/ 3.

(2) انظر المرجع السابق ص 129.

(3) انظر سفر التكوين الإصحاحين 6,7.

(4) متى 12/ 17.

(5) أشعيا 42/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت