فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1074

صلبه بعد القبض عليه, فهل يجوز أن يشتبه في ذلك تلاميذه ومريدوه الذين يعرفونه حق المعرفة فلم ينكروه بعد صلب وقيامته من الأموات؟ (1) .

الجواب عن هذه الشبهة:

فند الشيخ رشيد هذه الشبهة مبينا بطلانها وذلك بأن الأناجيل تثبت النقيض مما استدلوا به, ويمكن إيجاز ما أشار إليه فيما يلي:

أ - بين الشيخ رشيد أولا إمكان حدوث الشبه وإلقائه على غيره, مستدلا على ذلك ببعض النصوص التي وردت في الأناجيل, والتي تبين حال المسيح عليه السلام وهو يدعوا ربه أن ينجيه من أعدائه والله تعالى لا يخذل أنبيائه فضلا عن زعم النصارى أنه ابن الله فيقول: (إن هذه الحادثة من خوارق العادات التي أيد الله بها نبيه عيسى ابن مريم وأنقذه من أعدائه فألقى شبهه على غيره, وغير شكله هو, فخرج من بينهم وهم لا يشعرون, وفي أناجيلهم وكتبهم جمل متفرقة تؤيد هذا الوجه, ... منها أنه طلب من الله أن يعبر عنه هذه الكأس أي قتله وصلبه إن أمكن ولا شك أن هذا من الممكنات الخاضعة لمشيئة الله وقدرته.

ويمكن أن يستدل على استجابة الله لدعائه بقول يوحنا حكاية عنه في سياق قصة الصلب من آخر الفصل (ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم) (2) قال هذا بعد إخبارهم بأنه تأتي ساعة يتفرقون عنه ويبقى وحده ولكن الله يكون معه أي بعونه وحفظه وفي هذا المعنى قول متى: (حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا) (3) وقول مرقص: (فتركه الجميع وهربوا) (4) فهذا نص في أن التلاميذ كلهم هربوا حين جاء الجند ليقبضوا على المسيح فلم يكن الذين يعرفونه حق المعرفة هنالك.

(1) تفسير المنار 6/ 32.

(2) يوحنا 12/ 33.

(3) متى 26/ 56.

(4) 14/ 50 مرقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت