فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1074

ومما يدل على استجابة الله دعوته بأن ينقذه ويعبر عنه تلك الكأس عبارة المزمور التي يقولون إن المراد بها المسيح وهذا نصها"أعني يارب إلهي خلصني حسب رحمتك وليعلموا أن هذه يدك أنت يارب فعلت هذا أما هم فيعلنون وأما أنت فتبارك قاموا وخزوا أما عبد فيفرح ليلبس خصمائي خجلا وليتعطفوا بخزيهم كالرداء أحمد الرب جدا بفمي وفي وسط كثيرين أسبحه لأنه يقوم عن يمين المسكين ليخلصه من القاضين على نفسه" (1) وفي العبارات التي يحملونها على المسيح شواهد أخرى بمعنى هذا) (2) .

والله عز وجل لا يخذل أوليائه فكيف بأنبيائه؟ فالله عز وجل استجاب للمسيح هذه الدعوات ونجاه من أيدي أعدائه ولو كان - بزعم النصارى - أنه ابن الله حقا فهل يليق بأن يخذل الأب ابنه في ساعة الشدة وهو مقتدر؟ كلا

ب - بين الشيخ رشيد أن الأناجيل أثبتت مقدرة المسيح على التخفي وتغيير شكله,

و أشار إلى أن القول بإلقاء الشبه قول بأمر ممكن وليس بمستغرب أمام معجزات الأنبياء ثم قال: (ويؤيد ذلك أن التوراة مصرحة بأن الله تعالى خلق جميع ما للحية من عصاة موسى عليه السلام وهو أعظم من الشبه فإن جعل حيوان يشبه حيوانا أقرب من جعل نبات يشبه حيوان وقلب العصا حية تسعى مما أجمع عليه السجود والنصارى ,كما أجمعوا على جعل النار لإبراهيم عليه السلام بردا وسلاما وعلى قلب الماء خمرا فإذا جوزتم مثل هذا جوزتم أيضا إلقاء الشبه من غير استحالة) (3) .

إذن، فمسألة إلقاء شبه المسيح عليه السلام على غيره ليس بدعا من معجزات الأنبياء عليهم السلام, بل إن ألأناجيل تثبت (أن المسيح قد أعطي قوة التحول من صورة إلى صورة(4) وذلك كله يشهد بصحة ما قلناه, وإذا التبس أمره على خواص أصحابه وتلاميذه حتى أنكروا

(1) مزامير 26/ 31.

(2) مجلة المنار 15/ 643.

(3) بين الإسلام والمسيحية لأبي عبيدة الخزرجي تحقيق د/محمد شامة ص 165.

(4) انظر على سبيل المثال يوحنا 21/ 1 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت