فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1074

-الشبهة الثانية: ذكر الشيخ رشيد أن من ضمن شبه النصارى في إثبات عقيدة الفداء هو قولهم: بأن الفداء جمع بين رحمة الله وعدله, وأن صفة القداسة تستلزم الصلب والفداء, فيقول: (كان دعاة النصرانية يصورون مسألة الفداء بأنها الجامعة بين رحمة الله تعالى وعدله، فلا يتصور العقل النصراني أن يكون خالق السموات والأرض على أبدع نظام رحيمًا عادلًا إلا إذا حل في بطن امرأة من كرة صغيرة من مخلوقاته التي لا يعلمها غيره ثم ولد منها فصار إنسانًا إلهًا ثم سلط عليه أعداءه فصلبوه) (1) .

فمن الأمور التي يعتقد النصارى أنها تؤيد معتقدهم في الصلب والفداء هو أن الصلب والفداء جمع بين عدل الله ورحمته فمبمقتضى عدله كان لابد أن ينفذ حكم الموت على آدم وحواء.

ولكن بمقتضى رحمته كان يجب أن يعفو عنهما بلا قيد ولا شرط, صفتان في الله وقانونان ير تبط بهما سبحانه ارتباطا حتميا لا يستطيع الفكاك منه, ولكن هاتان القانونان أو الصفتان فيه تعالى متعارضتان, بحيث لا يمكن التوفيق بينهما, لأن العدل يقتضي الموت جزاء للعصيان, والرحمة تقتضي العفو والمغفرة, والله حائر بين صفتيه المتعارضتين, واستمر ذلك إلى أن ابتكر ذلك الفداء, فجعل المسيح فداء للبشرية (2) .

يقول القس إبراهيم لوقا: (إن المسيحية تعلم أن الله - لكي يجمع بين عدله ورحمته في تصرفه مع الإنسان عقب سقوطه - دبر طريقة فدائه بتجسيد ابنه الحبيب وموته على الصيب نيابة عنه وبهذا أخذ العدل حقه واكتملت الرحمة فنال البشر العفو والغفران) (3) .

الرد عليها:

بين الشيخ رشيد بطلان هذه الشبهة مشيرا إلى أن وقوع صلب الابن بزعمهم تكفيرا عن خطيئة الأب لا يعد عدلا ورحمة, بل هو على الضد من ذلك, وأورد عدة أمور فقال:

(1) مجلة المنار 7/ 454.

(2) انظر: المسيح إنسان أم إله ص 112.

(3) المسيحية في الإسلام ص 171 نقلا عن المسيحية لأحمد شلبي ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت