فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1074

ويقول المسلمون: إن عبارة أشعياء هذه هي بشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي جلس على كرسي داود في الأرض المقدسة للآن وهو أب أبدي للمؤمنين رئيس السلام لغير المعتدين ... وعلامة ملكه على كتفيه وهي المسماة بخاتم النبوة واسمه محمد لم يكن معتادًا بين العرب قبله وهو قوي منصور وجميع هذه الصفات لا تنطبق على المسيح مثل انطباقها على محمد - صلى الله عليه وسلم -).

ثم بين أنه لو سلم للنصارى بأن المقصود به هو المسيح عليه السلام فإن ذلك لا يدل على ألوهيته البتة فقال: (سلمنا جدلًا أن هذه العبارة في حق المسيح عليه السلام وأن الناس سيدعونه إلهًا قديرًا وقد وقع ذلك بالفعل فأي دليل فيها على صحة ألوهيته؟ غاية الأمر أن أشعياء عليه السلام قد أخبر بقدره وعظمته حتى أن الناس سيتخذونه إلهًا وإن لم يكن إلهًا حقيقيًّا ولذلك قال:"يولد لنا ونعطى ويدعى اسمه كذا ... وغيرة رب الجنود تصنع هذا فالمولود والمعطَى - بالفتح - والذي صنعه رب الجنود لا يكون إلهًا وإن دعاه الناس بهذا الاسم."

فإن قيل: لماذا لم ينبه أشعياء بأكثر من ذلك على عدم ألوهيته قلت: إن المقام مقام تنبؤ وإخبار بما سيحدث لا مقام تحذير من الوثنية فلذا اكتفى بما ذكر ولعلمه أن كتابه وسائر كتب العهد القديم قد حذرتهم من عبادة غير الله وملئت صفحاتها بذلك وخصوصًا سفر التثنية (1 ) ) (2) .

وأما الأمر الثاني: من استشادهم بهذا النص وهو استدلالهم بجلوسه على كرسي داود إلى الأبد فقال (فإذا صح أن هذا الكلام في حق المسيح فهو من أوهام اليهود في مسيحهم الذي ظنوا أنه سيجلس على كرسي داود إلى الأبد كما قالوا في سليمان) .

ثم قال (فالنصارى أولى بتأويله منا فإنه لم يجلس على كرسي داود ولا ساعة واحدة في الدنيا) (3) .

(1) وقد تقدم الكلام عن أدلة الوحدانية في الكتاب المقدس انظر ص.

(2) مجلة المنار 15/ 355.

(3) مجلة المنار 15/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت