فهرس الكتاب
لاخصوصية لهذا الإسم - عمانؤيل - عن بقية الأسماء إلا أن النصارى أرادوا أن يطوعوا معاني النصوص لتدل على ألوهية المسيح - بزعمهم -
د - يستدلون بقول ميخا: (أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل) (1) ويعنون بها المسيح عليه السلام.
وقد بين الدكتور صدقي أن هذه العبارة لا تدل على ألوهيته البتة فقال (والذي يفهم من هذه العبارة أن الله قضى بخروجه منذ الأزل وهذا لا نزاع فيه(2) أما إذا كانوا يفهمون منها أن خروج المسيح كان منذ الأزل فهو خطأ؛ لأنه باعتبار ناسوته ما خرج منذ الأزل باعترافهم وباعتبار لاهوته لا معنى لخروجه، فإن ذاته هي عين ذات الله على حسب اعتقادهم، وذات الابن لم تفارق ذات الله تعالى لا أزلًا ولن تفارقه أبدًا، فإنها لا تقبل الانقسام ولا التفرق فكيف إذًا يفسرون هذا اللفظ - مخارجه) (3) .
واستدل على ذلك بنصوص في العهد القديم والعهد الجديد فقال (والذي يدلك على صحة تفسيرنا - أن المراد خروجه في علم الله وقضائه أزلًا - قول سِفْر الرؤيا كما في الترجمة الإنكليزية"فى سفر حياة الخروف الذي ذبح منذ تأسيس العالم"(4) والمراد به عندهم صلب المسيح الذي وقع في عهد بيلاطس لا منذ تأسيس العالم وإنما قال ذلك؛ لأنه واقع في علم الله تعالى منذ الأزل كما يزعمون، وقال بولس في رسالته إلى أهل
(1) ميخا 2/ 5.
(2) وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الاستدلال فقال (وأما قوله وهو من قبل أن تكون الدنيا فهذا مثل قول النبي في حديث ميسرة الفجر وقد قيل له يا رسول الله متى كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد فالمقصود أنه كان في علم الله تعالى منذ الأزل أنه سكون نبيا. انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 3/ 380.
(3) مجلة المنار 15/ 427.
(4) الرؤيا 8: 13.