فهرس الكتاب
الله, أما المسيح فكان يعملها بإرادته الذاتية, ولذلك كانت بالنسبة له أمرا عاديا, فكان يقول للأبرص"أريد فاطهر"فيطهر في الحال) (1) .
ويقول القس لبيب ميخائيل: (وكل نبي أرسله الله إلى هذه الأرض أجرى معجزات, لكنه لم يفعلها بقوتها الشخصية, بل بقوة الله, أما المسيح له المجد فقد أجرى المعجزات بقوة لاهوته, لأنه ابن الله والله الابن) (2) .
وهكذا, نرى التفرقة بين معجزات المسيح وبين معجزات غيره من إخوانه الأنبياء عليهم السلام بغير برهان ولا دليل, وإنما هو تحكم لا يستند إلى العقل والمنطق.
وقد بيّن الشيخ رشيد أن ما جنحوا إليه في غاية البطلان, ويتبين بطلان استدلالهم بمعجزات المسيح في إثباتهم الوهيته من عدة أمور, وهي كما يلي:
الأمر الأول: أن المسيح كان يفعل تلك المعجزات بإذن الله وقدرته:
بين الشيخ رشيد أن تلك المعجزات التي كانت للمسيح عليه السلام كانت بإذن الله وتقديره - كمعجزات سائر الأنبياء - ولم تكن بقدرة المسيح نفسه:
يقول الشيخ رشيد عند تفسيره لقوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي} (3) .
يقول (وتكرار كلمة الإذن بتقييد كل فعل من تلك الأفعال بها, يفيد أنه ما وقع شيء منها إلا بمشيئة الله الخاصة وقدرته) (4) .
(1) كفارة المسيح ص123 - 124.
(2) هل المسيح هو الله ص 160 وانظر كذلك هل تجسد الله ص 40.
(3) سورة المائدة آية110.
(4) تفسير المنار 7/ 204.