فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1074

ويقول عن معنى الآية بوجه عام: أي (اذكر نعمتي عليك, إذ تجعل قطعة من الطين مثل هيئة الطير في شكلها ومقادير أعضائها فتنفخ فيها بعد ذلك فتكون طيرا بإذن الله ومشيئته, أو بتسهيله وتكوينه, إذ يجعل جلت قدرته نفسك سببا لحلول الحياة في تلك الصورة من الطين, فأنت تفعل التقدير والنفخ, والله هو الذي يكون الطير) (1) .

فالقرآن لا ينفي حدوث معجزات المسيح, ولكنه يثبت أن تلك المعجزات كانت بإذن الله تعالى وقدرته ومشيئته لتأييد المسيح عليه السلام في دعوته إلى الله تعالى.

وقد جاءت أناجيلهم شاهدة بمثل ما شهد به القرآن الكريم, فقد وردت كثير من النصوص التي تثبت تضرع المسيح إلى لله تعالى, ودعائه له, وطلبه منه أن يستجيب له ما سأله, وشكره له بعد إجابته, فقد جاء في إنجيل يوحنا أن المسيح قال في الرجل الذي أقامه من الموتى: (يا أبي أشكرك على استجابتك دعائي وأعترف لك وأعلم أنك كل وقت تجيب دعوتي لكن أسالك من أجل هذه الجماعة ليؤمنوا بأنك أنت أرسلتني) (2) .

ففي هذا النص أعظم الدلائل على أن تلك المعجزات كانت بإرادة الله وقدرته, لا بإرادته هو, فشكر الله تعالى على استجابته دعاؤه, مبينا منة الله عليه وهو أنه متى طلب إجراء معجزة على يديه فإن الله تعالى لا يخذله, معللا ذلك برجائه أن يؤمن من أرسل إليهم.

ومن ذلك أيضا قول المسيح فيما نسبه إليه يوحنا عندما أحيا ليعازر: (ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال: أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت: ليؤمنوا أنك أرسلتني) (3) .

(1) تفسير المنار 4/ 203.

(2) يوحنا 11/ 41.

(3) يوحنا 11/ 41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت