فهرس الكتاب
وقد بين المسيح أنه لم يفعل شيئا من نفسه, بل كل أعماله كانت بقدرة الله تعالى فقال: (ولست أفعل شيئا من نفسي) (1) وقال أيضا: (الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي) (2) .
وقد فهم المشاهدون لمعجزات المسيح قول المسيح وفعله فعلموا أنها من عند الله تعالى, وأنها ليست من قدرة المسيح, وقد شهد بذلك متى وبطرس حيث يقول بطرس - رئيس تلاميذ المسيح - لليهود: (أيها الرجال الإسرائيليون: اسمعوا هذه الأقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن من قبل الله بقوات وعجائب آيات صنعها الله بيده) (3) .
ويقول متى: (فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا) (4) فقد فهمت تلك الجموع أن تلك العجائب كانت بقدرة الله فلذلك مجدوه ولم يمجدوا المسيح.
فتبين أن الأناجيل صرحت بأن (المسيح لم يكن سوى الأداة التي حركها الله لإظهار هذه المعجزات, وأن الأمر مرجعه كله في النهاية إلى الله سبحانه وتعالى، فقد عرفت الجماهير هذه الحقيقة فردت السلطان إلى أصله ومنشئه، وهذه المعجزات التي أجريت على يد المسيح كان الغرض منها هو حمل الناس على التصديق به وبرسالته فيعبدوا الله الذي أرسله(5) .
الأمر الثاني: أن هذه المعجزات ليست خاصة بالمسيح، بل يشترك فيها غيره من أنبياء الله تعالى:
(1) يوحنا 8/ 28.
(2) يوحنا 10/ 25.
(3) أعمال الرسل 2/ 22.
(4) متى 9/ 8.
(5) انظر الله واحد أم ثالوث ص90.