فهرس الكتاب
فقال عن المعجزات الحقيقية: (آيات الله الحقيقية التي نسميها المعجزات هي فوق هذه الأعمال الصناعية الغريبة، لا كسب لأحد من البشر ولا صنع لهم فيها، وإن ما أيد به رسله منها لم يكن بكسبهم ولا عملهم ولا تأثيرهم) (1) .
وأما مراده بالمعجزات الصورية فقال: إنها هي الأعمال الصناعية تستفاد بتعليم خاص (وإن منها لما هو من خصائص قوى النفس في توجيهها إلى مطالبها وفي تأثير أقوياء الإرادة في ضعائفها) وذكر أنه مما يدخل في هذا النوع شفاء الأمراض وأعمال السحرة التخيلية وغير ذلك (2) .
فالشيخ رشيد يرى أن المعجزات الحقيقية لا يبلغ مرتبتها أحد غير الأنبياء، وأنها لا تستفاد بعمل كسبي، بخلاف المعجزات الصناعي التي تستفاد بعمل كسبي وتعليم وتأثير الإرادة. ولا أعلم هل يعد الشيخ رشيد معجزات المسيح كشفاء الأمراض ضمن المعجزات الصورية أم لا!
ثم قسم الشيخ رشيد معجزات الأنبياء إلى قسمين أيضا وهي:
أ - معجزان كونية.
ب- معجزات روحانية.
وقد عرف الشيخ رشيد المعجزات الكونية بأنها لا تعرف لها سنة إلهية تجري عليها, فهي تشبه الأحكام الاستثنائية في قوانين الحكومات - ولله المثل الأعلى - وذلك مثل آيات موسى عليه السلام.
وأما الروحانية, فهي كآيات المسيح عليه السلام, فهي على كونه خلاف السنن, ولكنها كلها أو جلها حدثت على سنة الله تعالى في عالم الأرواح, كولادته (فلا غرو أن كانت مظاهر آياته أعظم من مظاهر سائر الروحانيين ... والفرق بينه وبين الروحانيين من صوفية الهنود
(1) الوحي المحمدي ص 176.
(2) الوحي المحمدي ص 178 - 179.