فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1074

والمسلمين أن روحانيته أوقى وأكمل وأقدس وأفضل, وأنها لم تكن بعمل كسبي منه) وذكر أن من روحانياته شفاء الأمراض ومس الشيطان وغيرها (1) .

وعلى الرغم من تصريح الشيخ رشيد بأن معجزات المسيح لم تكن منه بعمل كسبي, إلا أنه يرى أنه قد يشاركه فيها غيره بالكسب عن طريق التعلم.

يقول الشيخ رشيد عن الذين اتخذوه إلها: (لأنهم جهلوا أن آيات عيسى جارية على سنن روحية عامة قد يشاركه فيها غيره فظنوا أنه يفعلها بمحض قدرته) (2) .

وقد حاول الشيخ رشيد جاهدا أن يصور المعجزات التي وهبها الله تعالى للمسيح بتصوير عادي، أي لم يجعل حدوثها للمسيح أمر خارق للعادة، بدأ من بمولده ومرورا بمعجزاته بعد نبوته - ,وذلك لأنها حسب تقسيم الشيخ رشيد من القسم الروحاني -.

فيقول عن مولد المسيح بغير أب (اعلم أن الكافرين بآيات الله ينكرون الحمل بعيسى من غير أب جمودا على العادات، ولو كان لهم دليل عقلي على استحالة ذلك لكانوا معذورين، ولكن لا دليل لهم إلا أن هذا غير معتاد، وهم في كل يوم يرون من شؤون الكون ما لم يكن معتادا من قبل، فمنه ما يعرفون له سببا يعبرون عنه بالاكتشاف والاختراع، ومنه ما لا يعرفون له سببا ويعبرون عنه بفلتات الطبيعة، ونحن معاشر المؤمنين نقول: إن تلك الأشياء المعبر عنها بالفلتات إما أن يكون لها سبب خفي وحينئذ يجب أن تهدي هؤلاء الجامدين إلى بعض الأشياء يجوز أن تأتي من غير طرق الأسباب المعروفة فلا ينكرون كل ما يخالفها، لاحتمال أن يكون له سبب خفي لم يقفوا عليه، ولا ينزل أمر عيسى في الحمل به من غير واسطة أب عن ذلك) (3) .

(1) الوحي المحمدي ص 188 - 189.

(2) الوحي المحمدي ص 190.

(3) تفسير المنار 3/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت