فهرس الكتاب
وقد أقحم الشيخ نفسه في سر تخلق النطفة في بطن مريم عليها السلام محاولا جعل ذلك أمر عادي، وكأنه سنة من السنن الإلهية في الكون! وذكر أمرين، أولهما: هو اعتقاد مريم القوي في قلبها الذي أثر على مجموعها العصبي فتهيأ ما بداخلها للنطفة.
وثانيهما: وذكر أنه هو الأقرب إلى الحق، وهو بسبب الريح الخفيف - قسيم الجسم الكثيف- وأن هذه الأرواح الخفيفة تؤثر تأثيرا عظيما في الأجسام الكثيفة - وذكر بعض الشواهد على ذلك - ولذا عندما نفخ الروح الخفيف المرسل من الله في مريم أحدثت تلك النفخة التلقيح فحملت بعيسى (1) .
وأما معجزات المسيح عليه السلام الحسية فقد وقف الشيخ رشيد موقفا غريبا تبعا لإمامه الأستاذ محمد عبده الذي نقل عنه الشيخ رشيد في تفسيره عند قوله تعالى: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ... } قال: (وغاية ما يفهم منها أن الله تعالى جعل فيه هذا السر ولكن لم يقل أنه خلق بالفعل، ولم يرد عن المعصوم أن شيئا من ذلك وقع) (2) .
وقد بين الشيخ رشيد أن المسيح وإن خص بتلك المعجزات وأمر بأن يحتج بها، إلا أن وقوعها كلها أو بعضها بالفعل (يتوقف على نقل يحتج به في مثل ذلك) (3) .
وقد بين (أن بعض الأفراد قد يكون لهم من سلامة الفطرة, أو معالجة النفس بأنواع الرياضة .... قد يكون لهؤلاء الأفراد في بعض الأحوال من قوة الروح, ما يلمحون به بعض الأشياء أو الأشخاص البعيدة عنهم, وتتمثل لهم بعض الأمور قبل وقوعها, مرتسمة في خيالهم, فيخبرون بها فتقع كما أخبروا) (4) .
(1) تفسير المنار 3/ 254.
(2) تفسير المنار 3/ 255
(3) تفسير المنار 3/ 255
(4) الوحي المحمدي ص 177