فهرس الكتاب
وقد أورد الشيخ رشيد في موضع آخر بعض القصص التي حدثت لبعض الروحانيين, وذكر منها إماتة صوفي هندي لشجرة التين, وأن اللاما (1) كاهن التبت (2) أعاد الحياة لرجل ميت، وأورد عدة اعتراضات لمعجزات المسيح في إحيائه الأموات على لسان المنكرين للمعجزات، ثم أورد اعتراضا على شفاء المسيح للمرضى وإخراج الشياطين، وقال: (والأطباء كلهم يقولون إن ما يدعيه العوام من دخول الشياطين في أجساد الناس ما هو إلا أمراض عصبية تشفى بالمعالجة أو بالوهم والاعتقاد ودونها مسألة الخمر(3) والسمك (4) ويبس التينة (5 ) ) (6) .
وكل ذلك مما يدلل في رأي الشيخ رشيد على أن الآيات الروحانية قد تكون كسبية.
وهذا الموقف المتشنج من قبل الشيخ رشيد إزاء معجزات الأنبياء على وجه العموم، ومعجزات المسيح - الذي نحن بصدد الحديث عنها - على وجه الخصوص، هو في غاية البطلان والتناقض، بالإضافة إلى تذبذب الشيخ رشيد في تقسيمه للآيات التي أيد الله بها أنبيائه، ويمكن تلخيص أراء الشيخ رشيد في ذلك ونقدها فيما يلي:
1 -لم يفرق الشيخ رشيد بين الآيات الروحانية - حسب تعبيره - التي تختص بالأنبياء, وبين الروحانيات عند غيرهم من البررة والفجرة, ويرى أن المعجزات الصورية كمعجزات المسيح - وهي قسيم المعجزات الحقيقية - قد تنال بالعمل الكسبي:
(1) اللاما: ويسمى الدلاي لا وهو حاكم التبت الروحي الأعلى ويعتقد شعب التبت أن الدلاي لاما لا يموت وإنما تنتقل روحه عند موته إلى طفل صغير لذلك فإنهم يبحثون عن طفل يولد في يوم موت اللاما حيث يعتقدون أن روح اللاما انتقلت إليه. انظر: الموسوعة العربية العالمية
(2) التبت: هي أرض واسعة يسكنها شعب التبت الذين يدينون بالديانة البوذية وهي تقع ما بين مملكة الصين والهند وتركيا. انظر: معجم البلدان 2/ 10
(3) إشارة إلى معجزة المسيح كما تذكر الأناجيل. إنجيل يوحنا 2/ 2
(4) إشارة إلى معجزة المسيح في تكثير السمك كما تذكر الأناجيل. انظر إنجيل متى 15/ 34
(5) إشارة إلى معجزة دعاء المسيح على التينة كما تذكر الأناجيل انظر إنجيل متى 21/ 19
(6) الوحي المحمدي ص 68 - 70