فهرس الكتاب
فالشيخ رشيد لم يفرق بين الآيات الروحانية - حسب تعبيره - التي تختص بالأنبياء وغيرهم البررة والفجرة, وهو بذلك قال بقول أهل الكلام، الذين اعتقدوا أن دلائل النبوة وكرامات الولاية وخوارق السحر كلها من جنس واحد، ثم اختلفوا، فمنهم من أنكر وجودها، وهم المعتزلة (1) ،ومنهم من حاول التفريق بما لا يصح، وهم الأشاعرة (2) ،والحق أنها ليست من جنس واحد - كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (3) ،وذلك لأن معجزات الأنبياء لا يمكن معارضتها والإتيان بمثلها، بخلاف غيرهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( ... ويتبين أن ما جاءه به ليست من الآيات والبراهين التي لا تقبل المعارضة بل هي من جنس مخارق السحرة والكهان والكذابين التي تقبل المعارضة فإن معجزات الأنبياء من خواصها أنه لا يقدر أحد أن يعارضها ويأتي بمثلها بخلاف غيرها فإن معارضتها ممكنة فيبطل دلالتها) (4) .
فقول الشيخ رشيد بأن المعجزات الصورية تنال بالعمل الكسبي, هو خلاف ما عليه معتقد أهل الحق الذين يقولون بأن آيات الأنبياء منزهة عن التحدي والمعارضة, وأنها معجزة بحد ذاتها لكل أحد من البشر, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (آيات الأنبياء هي التي تعلم أنها مختصة بالأنبياء, وأنها مستلزمة لصدقهم, ولا تكون إلا مع صدقهم, وهي لا بد أن تكون
(1) انظر المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار تحقيق أحمد الأهوائي 15/ 189.
(2) انظر المواقف في علم الكلام للإيجي ص 346 ونهاية الإقدام في علم الكلام ص 434.
يقول الايجي: (وهي عندنا أي الأشاعرة إجراء الله عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه أي عقيب ظهور المعجزة فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة فلا تكون دلالته عقلية) .
(3) انظر النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 1064حيث يقول: (والمقصود هنا الكلام على الفرق بين آيات الانبياء وغيرهم وأن من قال أن آيات الانبياء والسحر والكهانة والكرامات وغير ذلك من جنس واحد فقد غلط ايضا والطائفتان لم يعرفوا قدر آيات الانبياء بل جعلوها من هذا الجنس فهؤلاء نفوه وهؤلاء أثبتوه وذكروا فرقا لا حقيقة له) وشرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص182.
(4) الجواب الصحيح 1/ 417.