فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1074

والإضافة في هذه الآيات جميعها إضافة تشريف لبيان أن الله يحب هذه المضافات ويرضاها أو يصطفيها ويقربها فهي إضافة أعيان لا إضافة صفات وذلك يدل على أنها مخلوقة مملوكة لله تعالى لكنها مختصة بصفات ميزتها عن غيرها حتى استحقت هذه الإضافة فقوله تعالى عن المسيح"وروح منه"هو من قبيل الإضافة التشريفية وإن كانت جميع الأرواح من خلقه ولا يفهم من ذلك التبعيض (1) .

وقد وردت مثل هذه الإضافة في العهد الجديد ففي رسالة يوحنا الأولى (امتحموا الأرواح هل هي من الله ... أنتم من الله أيها الأولاد ... نحن من الله فمن يعرف الله يسمع لنا ومن ليس من الله لا يسمع لنا من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال) (2) .

وفي رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (ولكن جميع الأشياء هي من الله) (3) فالإضافة هنا هي إضافة تشريفية ولا دلالة لها على البعضية (4) .

وقد بين إبراهيم الحوراني (5) - مترجم كتاب السنن القويم في تفسير أسفار الكليم - عند شرحه للفصل الأول من سفر التكوين ولوع العبرانيين بهذه الإضافة وأنهم اعتادوا أن

ينسبوا مايريدون تعظيمه إلى الله تعالى) (6) .

(1) انظر الجواب الصحيح 4/ 71 والروح 2/ 526.

(2) رسالفة يوحنا الأولى 4/ 1,4,6.

(3) رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 11/ 12.

(4) انظر بشرية المسيح ص100.

(5) لم أجد له ترجمة.

(6) انظر سلاسل المناظرة ص 49 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت