فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1074

ثانيا: استدلالهم بأن المسيح كلمة الله:

من أشهر ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح من القرآن الكريم هو وصفه بالكلمة كما في قوله الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} (1) وكقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} (2) .

فيزعم أن النصارى أن إضافة الكلمة إلى الله يدل على أنها هي الأقنوم الثاني المتصل بالأقنوم الأول والمتحد معه والتعبير بالإلقاء يشير إلى أن هذه الكلمة جوهر مستقل ويؤيده - بزعمهم - ما ورد في إنجيل يوحنا (في البدأ كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله) (3) .

وكذلك ما ورد في رؤيا يوحنا (ويدعى اسمه كلمة الله) (4) فالكلمة بزعمهم من الله كما يقال هذه الخرقة من هذا الثوب

يقول القس إبراهيم لوقا (إن من المسلم به أن الله أزلي وأن القدم صفة خاصة به وحده جل شأنه كبقية صفاته الحسنى كالعلم والحياة والكلام فكل ما يتعلق بذات الله فهو أزلي غير محدث فلا بد أن يكون كلمة الله أزليا وهذا واضح من قول القرآن"ألقاها إلى مريم"أي أن هذه الكلمة كائن قبل أن يلقى إلى مريم ... فإذا ثبت أن المسيح أزلي لأنه كلمة الله وثبت أنه لا أزلي سوى الله وجب أن يكون المسيح هو ذات الله جل شأنه وهذه نتيجة لازمة لا مفر من التسليم بها) (5) .

(1) سورة آل عمران آية 45.

(2) سورة النساء آية 171.

(3) يوحنا 1/ 1.

(4) الرؤيا 19/ 13.

(5) المسيحية في الإسلام لإبراهيم لوقا ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت