فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1074

وقد رد الشيخ رشيد على استدلالهم بوصف المسيح بالكلمة في القرآن الكريم على ألوهيته مبينا بطلان تفسيرهم لها وذلك من عدة أوجه كما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بالكلمة هي كلمة التكوين وأن عيسى عليه السلام مخلوق بكلمة"كن"وليس هو عين الكلمة

يقول الشيخ رشيد عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} (أي وهو تحقيق كلمته التي ألقاها إلى أمه مريم ومصداقها والمراد كلمة التكوين أو البشارة فإنه لما أرسل إليها الروح الأمين جبريل عليه السلام بشرها بأنه مأمور بأن يهب لها غلاما زكيا فاستنكرت أن يكون لها ولد وهي عذراء لم تتزوج فقال لها"كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون"فكلمة"كن"هي الكلمة الدالة على التكوين بمحض قدرة الله تعالى عند إرادته خلق الشيء وإيجاده وقد خلق المسيح بهذه الكلمة) (1) .

فالمسيح مخلوق بكلمة كن وليس هو الكلمة إذ أنه مخلوق بإرادة الله وأمره ثم إن القول بأن المسيح هو عين كلمة كن يلزم منه لوازم باطلة حيث يكون الكلام الذي سمعه موسى هو المسيح نفسه ولم يقل بهذا المعنى الباطل أحد والخالق لم يخلق الأشياء بعيسى لأن عيسى نفسه مخلوق وكلام الله ليس مخلوقا فعيسى قد خلق بكلمة من كلمات الله التي لا تنفد (2) .

ويوضح ذلك ما ورد في ثنايا نصوص الكتاب المقدس فقد جاء سفر التكوين (وقال الله ليكن نور فكان نور(3) وقال الله ليكن جلد في وسط المياه ... وكان كذلك (4) .. ) (5) .

وفي سفر المزامير (لأنه قال فكان هو أمر فصار) (6) .

(1) تفسير المنار 6/ 66.

(2) انظر الجواب الصحيح 2/ 17 ومنحة القريب ص123.

(3) التكوين 1/ 14.

(4) التكوين 1/ 6 - 7.

(5) التكوين 1/ 6.

(6) المزامير 33/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت