فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1074

فتبين أن نصوصهم التي يقدسونها شهد بأن الكلمة من الله هي كلمة التكوين لا كما زعم النصارى بأن المسيح هو الكلمة

وقد بين الشيخ رشيد أن سبب اختصاص المسيح بإطلاق الكلمة عليه فقال (إن كل شيء قد خلق بكلمة التكوين فلماذا خص المسيح بإطلاق الكلمة عليه وأجيب عن ذلك بأن الأشياء تنسب في العادة والعرف العام في البشر إلى أسبابها ولما فقد في تكوين المسيح وعلوق أمه به ما جعله الله سببا للعلوق وهو تلقيح ماء الرجل لما في الرحم من البيوض التي يتكون منها الجنين أضيف هذا التكوين إلى كلمة الله وأطلقت الكلمة على المكون إيذانا بذلك أو جعل كأنه نفس الكلمة مبالغة وهذا هو الوجه المشهور) (1) .

وقد رد الشيخ رشيد على استدلال النصارى بلفظ"ألقاها"على أزلية الكلمة وأنها جوهر مستقل بذاتها - كما سبق من كلام القس إبراهيم لوقا - مبينا أن لفظ ألفاها لا يدل على أزلية الكلمة فقال (الإلقاء يستعمل في المعاني والكلام كما يستعمل في المتاع قال تعالى {فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ(86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} (2) ومعناه الطرح والنبذ فلما عبر الله عن التكوين أو البشارة بالكلمة حسن التعبير بقوله (وكلمته ألقاها إلى مريم) أي أوصلها إليها وبلغها إياها) (3) .

ويشهد لذلك ما ورد في نصوص الكتاب المقدس كما في سفر المزامير (الرب يعطي كلمة المبشرات بها جند كثير) (4) .

وفيه (أرسل كلمته فشفاهم) (5) وفي سفر أشعيا (هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إلي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح في ما أرسلتها له) (6) .

(1) تفسير المنار 3/ 251.

(2) سورة النحل آية 87.

(3) تفسير المنار 6/ 66.

(4) المزامير 68/ 11.

(5) نفسه 107/ 20.

(6) أشعيا 55/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت