فهرس الكتاب
ففي هذه الفقرات بيان أن الكلمة ترسل وتعمل وتعطى فتجويز النصارى لذلك دون أن يقولوا بأنها جوهر مستقل يلزم منه تجويز ما جاء في القرآن بلفظ الإلقاء وذلك لا يفيد لاهوتية الكلمة الملقاة ولا استقلالها لأن الكلمة اسم جنس وكلمات الله لا نهاية لها والمسيح إنما خلق بكلمة واحدة فقط (1) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (والله تعالى أخبر أنه سبحانه ألقاها إلى مريم والرب سبحانه هو الخالق والكلمة التي ألقاها ليست خالقة إذ الخالق لا يلقيه شيء بل هو يلقي غيره) (2) .
فهذا هو الوجه الأول (3) من الأوجه التي ذكرها الشيخ رشيد في رده على استدلال النصارى بقوله تعالى"بكلمة منه"
الوجه الثاني: بين الشيخ رشيد أن المراد بالكلمة هي بشارة الأنبياء به فقال (أي إن الكلمة هي كلمة البشارة فقال (أنه [أي نعت الكلمة] أطلق على المسيح للإشارة إلى بشارة الأنبياء به فهو قد عرف بكلمة الله أي بوحيه لأنبيائه قاله الأستاذ الإمام والكلمة تطلق على الكلام كقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} (4 ) ) (5) .
وقد يرد على هذا الوجه أن كثيرا من الأنبياء قد بشر بهم قبل مجيئهم كما في بشارات موسى وعيسى بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يسمى أولئك الأنبياء بالكلمة كما اختص بها المسيح ويلزم منه أيضا عدم اختصاص المسيح بهذا الاسم إذ كل مبشر به فهو كلمة من الله!.
(1) انظر الجواب الصحيح 3/ 227 وسلاسل المناظرة ص303.
(2) الجواب الصحيح 4/ 74.
(3) ويتضح أن الشيخ رشيد اختار الوجه الأول وذلك بأنه يقتصر عليه عند ذكر لفظ الكلمة في المواضع الأخرى التي وردت في القرآن الكريم انظر مثلا 6/ 66.
(4) سورة الصافات آية 173.
(5) تفسير المنار 3/ 251.