فهرس الكتاب
الوجه الثالث: بين الشيخ رشيد أنه أطلق على عيسى عليه السلام لفظ الكلمة وذلك (لمزيد إيضاحه لكلام الله الذي حرفه قومه اليهود حتى أخرجوه عن وجهه وجعلوا الدين ماديا محضا قاله الرازي(1) وجعله من قبيل وصف الناس للسلطان العادل بظل الله ونور الله لما أنه سبب لظهور ظل العدل ونور الإحسان فكذلك كان عيسى سببا لظهور كلام الله عز وجل بسبب كثرة بياناته له وإزالة الشبهات والتحريفات عنه) (2) .
وتشهد لذلك نصوص العهد القديم التي وردت في البشارة بعيسى عليه السلام ففي سفر إرميا (ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلى بيت إسرائيل وإلى بيت يهوذا) (3) .
وفي سفر إشعياء (لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب فيقضي بين الأمم) (4) .
فالمسيح عليه السلام أقام كلام الله في التوراة التي كتم اليهود بعض نصوصها وحرفوا البعض الآخر وبلغهم ما شرع لهم وحثهم على التمسك بما جاء في التوراة يقول د. وليم ادي الأمريكي في شرح إنجيل يوحنا (ويحق للمسيح أن يسمى كلمة لأن الله كلمنا به) (5) .
وقد جاء في العهد الجدي ما نصه (الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء) (6) .
(1) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي: الامام المفسر وهو قرشي النسب ولد عام 544هـ من تصانيفه: مفاتيح الغيب -ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ومعالم أصول الدين وغيرها توفي عام 606هـ. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 313.
(2) تفسير المنار 3/ 251.
(3) إرميا 33/ 14.
(4) إشعياء 2/ 3 - 4.
(5) سلاسل المناظرة ص 309.
(6) الرسالة إلى العبرانيين 1/ 1 - 2.