فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1074

ويتضح أن المقصود من كلام الله هو تبليغ الأنبياء لهم شريعة ربهم

الوجه الرابع: بين الشيخ رشيد أن المراد بالكلمة هي كلمة البشارة لمريم بميلاد عيسى عليه السلام (1) يقول رحمه الله (المراد بالكلمة كلمة البشارة لأمه فقوله"بكلمة منه"معناه بخبر من عنده أو بشارة وهو كقول القائل ألقى إلي فلان كلمة سرني بها بمعنى أخبرني خبرا فرحت به ... واستُشهد له بقوله {وكلمته ألقاها إلى مريم} يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها ... ولذلك قال عز وجل"أسمه المسيح"فذكر ولم يقل اسمها فيؤنث والكلمة مؤنثة لأن الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم الذي هو بمعنى فلان وإنما هو بمعنى البشارة) (2) .

ويتبين مما سبق أن تفسيرهم للكلمة بين البطلان ولا يدل على ألوهية المسيح وأزليته - كما يزعم - بل هو يدل علو مرتبته ورفعة درجته - كا يقول المسلمون - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وبالجملة أي شيء فسروا به الكلمة تبين به فساد قولهم ولكنهم يتكلمون بما لا يفهمونه ويقولون الكذب والكفر المتناقض وإنما عندهم تقليد من أضلهم كما قال سبحانه وتعالى {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (3 ) ) (4) .

ثالثا: استدلالهم بتأييد المسيح بروح القدس

يزعم النصارى أن ما ورد في القرآن الكريم من النصوص التي تدل على تأييد المسيح بروح القدس هي دليل على ألوهية المسيح وذلك كقوله تعالى {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} (5) وقوله تعالى {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} (6) وهو موافق لما في إنجيل متى

(1) والوجه الثاني هو بشارة الأنبياء السابقين ببعثة المسيح وهذا هو الفرق بين الوجهين.

(2) تفسير المنار 3/ 251.

(3) سورة المائدة آية 77.

(4) الجواب الصحيح 4/ 274.

(5) سورة البقرة آية 87.

(6) سورة المائدة آية110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت