فهرس الكتاب
(فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه) (1) وموافق لما في إنجيل لوقا (أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس) (2) ولم يسند القرآن التأييد بروح القدس إلا إلى المسيح وهذا الروح هو الإله الثالث النازل على أقنوم الابن دل ذلك على أن المسيح إله (3) .
وقد بين الشيخ رشيد بطلان استدلالهم بتأييد المسيح بروح القدس على ألوهيته مبينا المعاني التي يراد بها لفظ روح القدس
أ - يراد به ملك الوحي (الذي يؤيد الله به الرسل بالتعليم الإلهي والتثبيت في المواطن التي من شأن البشر أن يضعفوا فيها قال تعالى في شأن القرآن {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (4 ) ) (5) .
ب - أن المراد به هو الوحي (6) (الذي يؤيد الله تعالى به أنبيائه في عقولهم ومعارفهم وهو هو المراد بقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (7 ) ) (8) .
(1) متى 3/ 16.
(2) لوقا 4/ 1.
(3) انظر بشرية المسيح ص111.
(4) سورة النحل آية 102.
(5) تفسير المنار 7/ 202.
(6) الوحي في اللغة: الخفاء والسرعة والإشارة فالواو والحاء والحرف المعتل أصل يدل على إلقاء علم في خفاء إلى غيرك، فكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه، فهو وحى كيف كان. انظر لسان العرب 6/ 4787، ومعجم مقاييس اللغة 6/ 93
والوحي في الشرع: هو كلام الله المنزل على النبى الموحى إليه انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري 1/ 39 وعرفه ابن حجر بأنه هو الإعلام بالشرع انظر فتح الباري 1/ 9.
(7) سورة الشورى آية 52.
(8) تفسير المنار 1/ 307.