فهرس الكتاب
ويقول (علمنا أن مؤلفي الأناجيل يستعملون كلمة روح القدس استعمالا يدل على أنه ملك من خلق الله) (1) .
فيتضح أن الشيخ رشيد يحصر معنى الروح القدس على أنه ملك من الملائكة يؤيد الرسل ويكون ذلك بوحيه إليهم وذكر أن روح القدس عند المسلمين والنصارى هو ملك من الملائكة - كما تقدم -.
والواقع أن ما ذكره الشيخ رشيد من أن روح القدس ملك من الملائكة الذي يؤيد أنبياء الله قول مستقيم (2) ولكن اقتصاره على هذا المعنى في تعريفه للروح القدس دون سواه لا يستقيم بحال من الأحوال - كما سيتبين - فقد أغفل الشيخ رشيد معنى من معاني الروح القدس لا يقل أهمية عن المعنيين الذين أشار إليهما.
وهو أنه يأتي بمعنى القوة التي يؤيد الله بها أنبياءه وأولياءه المؤمنين (3) ودليل ذلك ما سبق إيراده من النصوص التي ذكرها الشيخ رشيد والتي تدل على أن كثيرا من غير الأنبياء قد امتلئوا بالروح القدس كأم يحي عليهما السلام وكالرجل البار واسمه"سمعان"وهم ليسوا من الأنبياء ولو أن تأييد الروح القدس لهم كان بالوحي عن طريق الملك - كما يفهم من كلام الشيخ رشيد - لأصبحوا من الأنبياء.
وأما قول الشيخ رشيد بأن روح القدس عند النصارى هو ملك من الملائكة فهذا خلاف ما يعتقده النصارى في الروح القدس إذ يعتقدون أن (الروح القدس شخص، ذو صفات إلهية، ويقوم بأعمال لا يقوم بها إلا الله، وقد وهب بركاتٍ عظيمة لكل المؤمنين الذين عرفوه وسلَّموا نفوسهم له) (4) .
(1) تفسير المنار 6/ 69.
(2) انظر: انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 481 وتفسير السعدي ص109.
(3) انظر الجواب الصحيح3/ 135والروح 2/ 523.
(4) علم اللاهوت النظامي ص 312.