فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1074

وأما قوله بأن القرآن لم يصرح بنزول المسيح فإننا نقول بأنه قد فهم صحابة هذه الأمة وسلفها الصالح أحاديث النزول على حقيقتها دون تأويل (1) وقد انعقد إجماعهم على ذلك ولم يخالف في ذلك إلا بعض من لا يعتد بخلافهم كما ذكر ذلك السفاريني رحمه الله (2) .

وأيضانقول بأن القرآن لم يأت بأخبار أمارات الساعة كلها وإنما جاءت بها السنة وهي -كما هو معلوم - المصدر الثاني للتشريع الإسلامي فعدم ورودها في القرآن ليس دليلا على عدم صحتها.

وأما زعمه بأن أحاديث النزول أحاديث أحاد وأن فيها اضطراب فهو خطأ.

إذ أن دعوى اضطرابه فغير صحيحة وذلك لأن الحديث المضطرب (هو الذي تختلف الرواية فيه: فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له) (3) .

وأحاديث النزول لم ترو بروايات متضادة بل كلها تثبت النزول.

وأما دعوى أنها أحاديث آحاد فهي أيضا دعوى غير مسلمة يقول الشيخ الألباني رحمه الله في رده على من زعم أنها أحاديث أحاد (ولا تغتر بمن يدعي فيها أنها أحاديث أحاد فإنهم جهال بهذا العلم وليس فيهم من تتبع طرقها ولو فعل لوجدها متواترة كما شهد بذلك أئمة هذا العلم كالحافظ ابن حجر وغيره ومن المؤسف حقا أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم ولا سيما والأمر دين وعقيدة) (4) .

وعلى الرغم من أن الذي يظهر هو أن الشيخ رشيد قد تحول عن معتقده في عدم قبول خبر الواحد وذلك حينما قال في رده على الذين لا يجوزون قبوله في العقائد بزعم أنه من باب الظن وليس اليقين (وهذا الظن الذي فهموه من عبارة المتكلمين هو الذي لا يغني من الحق

(1) ومن ذلك أن الإمام البخاري رحمه الله عقد بابا سماه (باب نزول عيسى ابن مريم) والإمام مسلم عقد بابا وسماه (باب خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله إياه) .

(2) تقدم قوله قريبا.

(3) مقدمة ابن الصلاح ص 103.

(4) حاشية العقيدة الطحاوية ص 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت