فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1074

2 -أنه لا مماثلة بين موسى ويوشع, وذلك لأن موسى صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواهي, ويوشع ليس كذلك, بل هو متبع للتوراة.

ولا مماثلة أيضا بين موسى وعيسى, وذلك لأن عيسى عليه السلام كان ربا وإلها بزعم النصارى, وموسى عليه السلام كان عبدا له, ولأن عيسى صار ملعونا لشفاعة الخلق (1) ,وموسى ما صار ملعونا لشفاعتهم, ولأن عيسى دخل الجحيم بعد موته بزعمهم, وموسى لم يدخل الجحيم, ولأن عيسى صلب بزعمهم ليكون كفارة لأمته, وموسى لم يصلب ليكفر عن أمته, ولأن شريعة موسى مشتملة على الحدود والتعزيرات وأحكام الغسل والطهارات المحرمات من المأكولات والمشروبات, بخلاف شريعة عيسى عليه السلام فإنها فارغة عنها على ما يشهد لذلك إنجيلهم, ولأن موسى كان مطاعا ورئيسا في قومه نفاذا لأوامره ونواهيه, وعيسى لم يكن كذلك (2) .

الوجه الثاني: أنه وقع في هذه البشارة لفظ"من بين إخوتهم"وهذا صريح في أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم, إذ لوكان المراد به أحد بني إسرائيل لقال: من أنفسهم, ولم يقل:"من بني إخوتهم"لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ هو أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببني إسرائيل, كما تدل على ذلك نص التوراة (3) .

البشارة الثانية: ما ورد في سفر التثنية"هكذا هم أغاروني بغير إله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم" (4) .

والمراد بالشعب الجاهل العرب, لأنهم كانوا في غاية الجهل والضلال, وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأوثان والأصنام, وقد أوفى الله بما وعد فقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} (5) .

(1) انظر: غلاطية 3/.

(2) تفسير المنار 9/ 215 قارن مع إظهار الحق 4/ 1117.

(3) انظر: سفر التكوين 25/ 18 وانظر بقية الأوجه في تفسير المنار 9/ 216 وإظهار الحق 4/ 116.

(4) تثنية 32/ 21.

(5) سورة الجمعة آية2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت