فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1074

وليس المراد بهم اليونانيين, كما يفهم من ظاهر كلام مقدسهم بولس في الباب العاشر من الرسالة الرومية (1) ,لأن اليونانيين قبل ظهور عيسى بأزيد من ثلثمائة سنة كانوا فائقين على أهل العالم كلهم في العلوم والفنون, وكان منهم جميع الحكماء المشهورين, مثل سقراط, وبقراط, وفيثاغورس, وأفلاطون, وأرسطاطاليس, وجالينوس ,وغيرهم, فقد كانوا أئمة في فنونهم, وكانت لهم معرفة بنصوص العهد القديم, حيث ترجم العهد القديم إلى اللسان اليوناني قبل المسيح بنحو مائتين وست وثمانين سنة, لكنهم لم يكونوا يعتقدون بالملة اليهودية (2) .

البشارة الثالثة: ورد في سفر التثنية ما نصه"جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعي واستعلن من جبال فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار" (3) . فمجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام, وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام, واستعلانه من جبال فاران إنراله القرآن, لأن فاران جبل من جبال مكة, كما يشهد على ذلك ما ورد في سفر التكوين في بيان حال إسماعيل: (وكان الله معه ونما وسكن في البرية وصار شابا يرمي بالسهام وسكن برية فاران وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر) (4) ولا شك أن إسماعيل كانت سكناه بمكة (5) .

ثانيا: بشارات العهد الجديد: البشارة الأولى: ما ورد في إنجيل متى هكذا (قدم لهم مثلا آخر قائلا يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ولكن متى نمت فهي أكبر البقول وتصير شجرة حتى إن طيور السماء تأتي وتأوي إلى أغصانها) (6) .

(1) انظر: سفر رومية 10/ 11 - 17.

(2) انظر تفسير المنار 9/ 219 قارن مع إظهار الحق4/ 119.

(3) تثنية 33/ 1 - 3.

(4) تكوين 21/ 20.

(5) انظر تفسير المنار 9/ 220 قارن مع إظهار الحق 4/ 1134.

(6) متى 13/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت