فهرس الكتاب
ولا يخفى أن المسيح كان يتكلم بالعبرية, فلا ندري ما ذا كان اللفظ الذي نطق به عليه السلام؟ ولا ندري إن كانت ترجمة مؤلف هذا الإنجيل له بلفظ"BARAKLETE"صحيحة أو خطأ؟ ولا ندري إذا كان هذا اللفظ هو الذي ترجم به من قبل أم لا؟ لأننا نعرف كثيرا من الألفاظ والعبارات وقع فيها التحريف من الكتاب سهوا أو قصدا كما اعترفوا به في جميع كتب العهدين ... فإذا كان اللفظ الأصلي"BERICLITE"بيرقليط فلا يبعد أنه تحرف عمدا أو سهوا إلى"BARACLETE".
وذلك حتى يبعدوه عن معنى اسم النبي صلى الله عليه وسلم, ومما يسهل عليهم ذلك تشابه أحرف هذه الكلمة في اللغة اليونانية) (1) .
ويذكر الشيخ رشيد ما قاله صاحب كتاب إظهار الحق في هذه القضية فيقول: (إن التفاوت بين اللفظتين يسير جدا, وأن الحروف اليونانية كانت متشابهة, فتبديل بيركلوطوس بباراكليطوس في بعض النسخ من الكاتب قريب القياس) (2) .
الأمر الثاني: وهو أن الناس كانوا ينتظرون الفارقليط في القرون المسيحية الأولى على أنه نبي, كما ادعى"منتس"المسيحي - وكان يظهر التقوى حتى قيل: إنه أتقى أهل عهده -ثم ادعى النبوة ,وقال: إني الفارقليط الذي وعد بمجيئه عيسى, وتبعه أناس كثيرون في ذلك, كما هو مذكور في بعض التواريخ, ويدل على ذلك ما فعله ملوك النصارى مع رسل رسول الله صلى الله عليهم وسلم حيث آمن به النجاشي ملك الحبشة الذي آمن به, والمقوقس ملك القبط الذي شهد بنبوته ولم يؤمن به (3) .
ويشير الشيخ رشيد رضا إلى ما نقله الدكتور صدقي من انطباق تلك البشارة على محمد صلى الله عليه وسلم سواء حرفت عن أصلها أم لم تحرف فيقول: (وعلى كل حال, فسواء كان
(1) مجلة المنار 15/ 745.
(2) تفسير المنار 9/ 235 قارن مع إظهار الحق 4/ 1187.
(3) تفسير المنار 9/ 236 قارن مع إظهار الحق 4/ 1188.