فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1074

وأما الشيخ رشيد رضا فقد رد دعوى تواتر أحاديث انشقاق القمر وضعفها ووهن أسانيدها فقال:(زعم بعض العلماء المتقدمين أن الروايات في انشقاق القمر بلغت درجة التواتر! وهو زعم باطل ... وإن تلقاه الكثيرون بالقبول حرصًا على إثبات مضمونه كعادتهم في الفضائل والمناقب ودلائل النبوة.

فأما الشيخان فالذي صح عندهما مسندًا على شرطهما إنما هو عن واحد من الصحابة رضي الله عنهم يخبر عن رؤي, ة وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه)وأما حديث ابن عباس وأنس فقد ضعفهما بزعم أنهما مرسلين فقال: (وإنما كان هذان الحديثان مرسلين لأن الحادثة وقعت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، ولم يكن ولد عبد الله بن عباس وأما أنس فكان في المدينة ابن خمس سنين، والخلاف في الاحتجاج بالمرسل معروف) (1) .

وقد ضعف الشيخ رشيد أحاديث الانشقاق أيضا بدعوى اختلاف متونها فقال: (في بعض روايات ابن مسعود في الصحيحين أنه قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى. وفي رواية أخرى أنه قال: انشق القمر بمكة. وهو الموافق لرواية أنس) (2) .

وذكر الشيخ رشيد أن من المطاعن عليها أيضا, هو عدم تواترها وخفاء الحادثة فقال: (وانشقاق القمر غير معهود في زمن من الأزمان، فهو محال عادة، وبحسب قواعد العلم ما دام نظام الكون ثابتًا، وإن كان ممكنًا في نفسه لا يعجز الخالق تعالى إن أراده، فلو وقع لتوفرت الدواعي على نقله بالتواتر لشدة غرابته عند جميع الناس في جميع البلاد ومن جميع الأمم) (3) .

والواقع أن ما ذهب إليه الشيخ رشيد من الأدلة التي استدل بها على نفي آية انشقاق القمر لا يثبت أما النظر والتدقيق وذلك لما يلي:

(1) مجلة المنار 30/ 263.

(2) مجلة المنار 30/ 265.

(3) نفس المرجع 30/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت