فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1074

من الأمور التي سلكها الشيخ رشيد رحمه الله في رده على مطاعن النصارى هو منهج القياس.

والقياس لغة مصدر قاس؛ بمعنى: قدر الشيء بالشيء؛ يقال: قاس الثّوب بالذراع إذا قدّره به، وقاس الطبيب الشجّة بالمقياس إذا قدّر غورها به (1) .

واصطلاحًا: يطلق حقيقةً على معنيين:

أحدهما: قياس التّمثيل؛ وهو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (2) ؛ ويسمى القياس الفقهيّ؛ لأنّ الفقهاء يحتجّون به في إثبات الأحكام الشرعيّة (3) .

والثّاني: قياس الشّمول؛ وهو قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر (4) الَّذِي عني بِهِ أهل المنطق، وزعموا أنّه الطّريق الوحيد لحصول العلوم اليقينيّة النّظريّة!؛ ولهذا استضعفوا قياس التّمثيل؛ لأنّه في نظرهم إنّما يفيد الظنّ دون العلم!. والصّواب أنّ حقيقة القياسين واحدة، واختلافهما إنّما هو في صورة الاستدلال وصورة التّمثيل أقرب إلى الفطرة؛ ولهذا عوّل عليه أكثر العقلاء (5) وقياس التمثيل قد يكون أتم في البيان من قياس الشمول (6) .

والقياسان كلاهما من تمثيل وشمول يستعملان على وجهين:

الأوّل: قياس المساواة؛ وهو أن يكون الغائب مماثلًا أو مقاربًا للشّاهد.

(1) انظر: معجم مقاييس اللّغة لابن فارس 5/ 40 وأساس البلاغة للزّمخشريّ ص383.

(2) روضة الناظر لابن قدامة ص275، و شرح الكوكب المنير للفتوحي 4/ 6.

(3) انظر: الردّ على المنطقيين لابن تَيْمِيَّة ص116 المعجم الفلسفي لجميل صليبا 2/ 207.

(4) التعريفات للجرجاني ص181 و المعجم الفلسفي لجميل صليبا 2/ 207.

(5) انظر: الردّ على المنطقيين لابن تيمية ص107، 115، 116، 119.

(6) شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية تحقيق: سعيد بن نصر بن محمد ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت