فهرس الكتاب
والثّاني: قياس الأولى؛ وهو أن يكون الغائب أولى بالحكم من الشّاهد (1) أو بعبارة أشمل وأضبط أن يكون المقيس مماثلًا للمقيس عليه أو أولى بالحكم منه.
وبهذا يتبين أن قياس أمر من الأمور بأمر آخر مشابه له في العلة والحكم من الأمور التي ساغ الاستدلال بها عند أهل العلم.
ومن هنا انتهج الشيخ رشيد رضا من ضمن مناهجه في الرد على النصارى منهج القياس كأن يقيس بعض الأمور التي طعن من خلالها النصارى على الدين الإسلامي على وجود مثيلاتها في دين أنبياء بني إسرائيل ولذلك لا يعد هذا الأمر مطعنا في الإسلام ومثال ذلك ما يلي:
1 -ظلم المرأة في الإسلام وإباحة التعدد فيه: فقد طعن النصارى في قضية التعدد في الإسلام ورأوا أنه من أكبر القوادح في هذا الدين
وقد فند الشيخ رشيد هذا الزعم - كما سيأتي في موضعه من هذا البحث -- ومن ضمن ما رد به عليه هو وجود التعدد لدى أنبياء بني إسرائيل فقال:: (وكان تعدد الزوجات شائعًا بين اليهود قبل السبي في ملوكهم وأنبيائهم وناهيك بداود وسليمان عليهما السلام، وكانت البنت مهينة عندهم حتى كان بعضهم يبيح لأبيها بيعها، وهاك النص المقدس عندهم - لا عندنا - في نساء أعظم أنبيائهم وملوكهم داود وسليمان عليهما السلام.
جاء في الفصل الخامس من سفر صموئيل الثاني"قال نا ثان لداود: أنت هو الرجل، هكذا قال الرب إله إسرائيل: أنا مسحتك ملكًا على إسرائيل، وأنقذتك من يد شاول وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك"ثم وبَّخه على قتله لأوريا الحثي وأخذ زوجته وقال:"هكذا قال الرب: ها أنا ذا أقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك، وأعطيهن لقريبك، فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس" (2) و نساء داود كما تذكر
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية12/ 188 و المذكّرة في أصول الفقه للشنقيطي ص276.
(2) صموئيل الثاني 12/ 11.