فهرس الكتاب
نيلسن (1) عندما أرسل إلى الشيخ رشيد مكتوبا يسأله فيه عما يبعده وينفره عن دعوة المنصرين إلى النصرانية فيقول: (ثبت عندي أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم كان رجلًا أميًّا لم يتعلم القراءة ولا الكتابة، ولا عاشر أحدًا من علماء الأديان ولا التاريخ والقوانين والفلسفة والآداب، ولا غير ذلك، وأنه لم يكن شاعرًا ولا خطيبًا، ولا محبًّا لما كان معهودًا بين كبراء قومه وأذكيائهم من الرياسة والمفاخرة والشهرة بالفصاحة والبلاغة، وإنما كان ممتازًا بين أقرانه في قومه بسلامة الفطرة وحب العزلة والصدق والأمانة والعفة والمروءة وغير ذلك من مكارم الأخلاق، حتى لقبوه بالأمين، قضى على ذلك سن الصبا والشباب الذي تظهر فيه جميع رغبات البشر ومزاياهم، ثم إنه بعد إكمال الأربعين والدخول في سن الكهولة ادعى النبوة، وأن الله بعثه رسولًا إلى الناس كافة كما أرسل من قبله من الرسل إلى أقوامهم بمثل ما أرسله به من الدعوة إلى توحيده تعالى وعبادته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحق والعدل بالمساواة بين الناس، وغير ذلك من أصول العقائد المعقولة، والآداب العالية، والأحكام والشرائع العادلة، التي أكمل الله تعالى بها الدين، وجعله بها خاتم النبيين، بما يعد إصلاحًا يفوق جميع ما كان عليه البشر من أتباع الأنبياء وغيرهم) (2) .
ويقول: (إذا تصفحنا تاريخ البشر رأينا أن أبدع مثال وأغرب صورة من مُثُل تربية الأمم وصورها هو ما كان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: أميٌّ نشأ لم يقرأ كتابًا، ولم يمسك بيده قلمًا، بل لم يكن يوجد في بلده الذي نشأ فيه كتاب يقرأ بالمعنى الذي يفهم الآن من كلمته"كتاب"وهو مجموعة صحف كتب فيها كثير من المسائل ... نبيّ هذا شأنه وشأن قومه في الأمية، والبعد عن أسباب العلم والحضارة، نهض بتربيتهم وهو في سن الكهولة، فتم التغيير والتبديل قبل انقراض الجيل بهداية هذا القرآن الحكيم، وتربية هذا النبي الأميِّ العظيم، ثم حمل هذه الهداية الذين تربوا بها في الكبر، إلى أهل الحضارة والبداوة من شعوب البشر، فما
(1) لم أجد ترجمته.
(2) مجلة المنار 26/ 98